بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الحادي والعشرون 21 · صفحة 320 من 417

[صفحة 320]

النَّبِيُّ الْمُرْسَلُ مِنْ رَبِّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ أَقُولُ إِنَّهُ عَبْدٌ لَا يَمْلِكُ لِنَفْسِهِ نَفْعاً وَ لَا ضَرّاً وَ لَا مَوْتاً وَ لَا حَيَاةً وَ لَا نُشُوراً قَالُوا وَ هَلْ تَسْتَطِيعُ الْعَبِيدُ أَنْ تَفْعَلَ‏ (1) مَا كَانَ يَفْعَلُ وَ هَلْ جَاءَتِ الْأَنْبِيَاءُ بِمَا جَاءَ بِهِ مِنَ الْقُدْرَةِ الْقَاهِرَةِ أَ لَمْ يَكُنْ يُحْيِي الْمَوْتَى وَ يُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَ الْأَبْرَصَ وَ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا يُكِنُّونَ فِي صُدُورِهِمْ وَ مَا يَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِهِمْ فَهَلْ يَسْتَطِيعُ هَذَا إِلَّا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَوِ ابْنُ اللَّهِ وَ قَالُوا فِي الْغُلُوِّ فِيهِ وَ أَكْثَرُوا تَعَالَى اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ عُلُوّاً كَبِيراً فَقَالَ(ص)قَدْ كَانَ عِيسَى أَخِي كَمَا قُلْتُمْ يُحْيِي الْمَوْتَى وَ يُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَ الْأَبْرَصَ وَ يُخْبِرُ قَوْمَهُ بِمَا فِي نُفُوسِهِمْ وَ بِمَا يَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِهِمْ وَ كُلُّ ذَلِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ هُوَ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ عَبْدٌ وَ ذَلِكَ عَلَيْهِ غَيْرُ عَارٍ وَ هُوَ مِنْهُ غَيْرُ مُسْتَنْكِفٍ فَقَدْ كَانَ لَحْماً وَ دَماً وَ شَعْراً وَ عَظْماً وَ عَصَباً وَ أَمْشَاجاً يَأْكُلُ الطَّعَامَ وَ يَظْمَأُ وَ يَنْصَبُ وَ اللَّهِ‏ (2) بِأَرْبِهِ وَ رَبُّهُ الْأَحَدُ الْحَقُّ الَّذِي‏ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْ‏ءٌ وَ لَيْسَ لَهُ نِدٌّ قَالُوا فَأَرِنَا مِثْلَهُ‏ (3) جَاءَ مِنْ غَيْرِ فَحْلٍ وَ لَا أَبٍ قَالَ هَذَا آدَمُ(ع)أَعْجَبُ مِنْهُ خَلْقاً جَاءَ مِنْ غَيْرِ أَبٍ وَ لَا أُمٍّ وَ لَيْسَ شَيْ‏ءٌ مِنَ الْخَلْقِ بِأَهْوَنَ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِي قُدْرَتِهِ مِنْ شَيْ‏ءٍ وَ لَا أَصْعَبَ‏ إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ‏ و تلا عليهم‏ إِنَّ مَثَلَ عِيسى‏ عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ قالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ‏ (4) قالا فما نزداد منك في أمر صاحبنا إلا تباينا و هذا الأمر الذي لا نقره لك فهلم فلنلاعنك أينا أولى بالحق‏ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ‏ فإنها مثلة و آية معجلة فأنزل الله عز و جل آية المباهلة على رسول الله(ص)فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَ أَبْناءَكُمْ وَ نِساءَنا وَ نِساءَكُمْ وَ أَنْفُسَنا وَ أَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ‏ (5) فتلا عليهم رسول الله(ص)ما نزل عليه في ذلك من القرآن فقال إن الله قد أمرني أن أصير

____________
(1) في المصدر: هل يستطيع العبد ان يفعل.
(2) في المصدر: و ينصب بادبه «بأربه خ ل».
(3) في المصدر: من جاء.
(4) آل عمران: 59.
(5) آل عمران: 61.
التالي صفحة 320 من 417 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...