بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الحادي والعشرون 21 · صفحة 282 من 417

[صفحة 282]

ذلك أمر يختص به و بمن يكاذبه فما معنى ضم الأبناء و النساء قلت ذلك آكد في الدلالة على ثقته بحاله و استيقانه بصدقه حيث استجرأ على تعريض أعزته و أفلاذ كبده و أحب الناس إليه لذلك و لم يقتصر على تعريض نفسه له و على ثقته بكذب خصمه حتى يهلك خصمه مع أحبته و أعزته هلاك الاستيصال إن تمت المباهلة و خص الأبناء و النساء لأنهم أعز الأهل و ألصقهم بالقلوب و ربما فداهم الرجل بنفسه و حارب دونهم حتى يقتل و من ثم كانوا يسوقون مع أنفسهم الظعائن في الحروب لتمنعهم من الهرب و يسمون الذادة عنها بأرواحهم حماة الحقائق و قدمهم في الذكر على الأنفس لينبه على لطف مكانهم و قرب منزلتهم و ليؤذن بأنهم مقدمون على الأنفس مفدون بها و فيه دليل لا شي‏ء أقوى منه على فضل أصحاب الكساء(ع)و فيه برهان واضح على صحة نبوة النبي(ص)لأنه لم يرو أحد من موافق و لا مخالف أنهم أجابوا إلى ذلك انتهى. (1) و روى إمامهم الرازي في تفسيره الروايتين في المباهلة و الكساء مثل ما رواه الزمخشري إلى قوله‏ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ثم قال و اعلم أن هذه الرواية كأنها متفق‏ (2) على صحتها بين أهل التفسير و الحديث ثم قال هذه الآية دلت على أن الحسن و الحسين(ع)كانا ابني رسول الله(ص)ثم قال كان في الري رجل يقال له محمود بن الحسن الخصيمي‏ (3) و كان متكلم الاثني عشرية و كان يزعم أن عليا(ع)أفضل من جميع الأنبياء سوى محمد(ص)قال و الذي يدل عليه قوله تعالى‏ وَ أَنْفُسَنا وَ أَنْفُسَكُمْ‏ و ليس المراد بقوله‏ وَ أَنْفُسَنا نفس محمد(ص)لأن الإنسان لا يدعو نفسه بل المراد به غيره و أجمعوا على أن ذلك الغير كان علي بن أبي طالب(ع)فدلت الآية على أن نفس علي هي نفس محمد و لا يمكن أن يكون المراد أن هذه النفس هي عين تلك النفس فالمراد أن هذه النفس مثل تلك النفس و ذلك‏

____________
(1) الكشّاف 1: 282 و 283.
(2) في المصدر: كالمتفق على صحتها.
(3) الصحيح كما في المصدر: الحمصى و الرجل هو الامام سديد الدين محمود بن عليّ بن الحسن الحمصى الرازيّ ترجمه منتجب الدين في فهرسته و بالغ في الثناء عليه.
التالي صفحة 282 من 417 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...