بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الحادي والعشرون 21 · صفحة 269 من 417

[صفحة 269]

الجزية و لم ينبذ إليهم بنقض عهد و لا حاربهم بعد و كانوا أهل ذمة إلى أن مضى لسبيله(ص)و وفى لهم بذلك من بعده‏ ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكُمْ شَيْئاً من شروط العهد و قيل لم يضروكم شيئا وَ لَمْ يُظاهِرُوا أي لم يعاونوا عَلَيْكُمْ أَحَداً من أعدائكم‏ فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلى‏ مُدَّتِهِمْ‏ أي إلى انقضاء مدة المعاهدة إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ‏ لنقض العهود فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ‏ و هي ذو القعدة و ذو الحجة و المحرم و رجب و قيل الأشهر الأربعة التي جعل الله للمشركين أن يسيحوا في الأرض على ما مر فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ‏ هذا ناسخ لكل آية وردت في الصلح و الإعراض عنهم‏ وَ خُذُوهُمْ وَ احْصُرُوهُمْ‏أي احبسوهم و استرقوهم أو فادوهم بمال و قيل و امنعوهم دخول مكة و التصرف في بلاد الإسلام‏ وَ اقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ أي بكل طريق و بكل مكان تظنون أنهم يمرون فيه‏ فَإِنْ تابُوا من الشرك‏ وَ أَقامُوا الصَّلاةَ وَ آتَوُا الزَّكاةَ أي قبلوا الإتيان بهما فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ‏ إلى بلاد الإسلام أو إلى البيت‏ وَ إِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجارَكَ‏ أي طلب منك الأمان من القتل ليسمع دعوتك و احتجاجك عليه بالقرآن‏ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ‏ و إنما خص كلام الله لأن معظم الأدلة فيه‏ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ‏ معناه فإن دخل في الإسلام نال خير الدارين و إن لم يدخل في الإسلام فلا تقتله فتكون قد غدرت به و لكن أوصله إلى ديار قومه التي يأمن فيها على نفسه و ماله‏ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْلَمُونَ‏ أي ذلك الأمان لهم بأنهم قوم لا يعلمون الإيمان و الدلائل فآمنهم حتى يسمعوا و يتدبروا كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ عِنْدَ اللَّهِ وَ عِنْدَ رَسُولِهِ‏ أي عهد صحيح مع إضمارهم الغدر و النكث على التعجب أو على الجحد و قيل كيف يأمر الله و رسوله بالكف عن دماء المشركين ثم استثنى سبحانه فقال‏ إِلَّا الَّذِينَ عاهَدْتُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ‏ فإن لهم عهدا عند الله لأنهم لم يضمروا الغدر بك و الخيانة لك و اختلف في هؤلاء من هم فقيل هم قريش عن ابن عباس و قيل هم أهل مكة الذين عاهدهم رسول الله(ص)يوم الحديبية فلم يستقيموا و نقضوا العهد بأن أعانوا بني بكر على خزاعة فضرب لهم رسول الله ص‏

التالي صفحة 269 من 417 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...