بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الحادي والعشرون 21 · صفحة 265 من 417

[صفحة 265]

وَ يُخْزِهِمْ وَ يَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَ يَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ وَ يُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ وَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلى‏ مَنْ يَشاءُ وَ اللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ‏ و قال تعالى‏ إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرامَ بَعْدَ عامِهِمْ هذا وَ إِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ إِنْ شاءَ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ‏ تفسير قال الطبرسي (رحمه الله)‏ بَراءَةٌ أي هذه براءة مِنَ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ‏ أي انقطاع العصمة و رفع الأمان و خروج عن العهود إِلَى الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ‏ الخطاب للنبي(ص)و للمسلمين و المعنى تبرؤا ممن كان بينكم و بينهم عهد من المشركين فإن الله و رسوله بريئان منهم و إذا قيل كيف يجوز أن ينقض النبي(ص)العهد فالقول فيه أنه يجوز أن ينقض ذلك على أحد ثلاثة أوجه إما أن يكون العهد مشروطا بأن يبقى إلى أن يرفعه الله بوحي و إما أن يكون قد ظهر من المشركين خيانة و نقض فأمر الله سبحانه بأن ينبذ إليهم عهدهم و إما أن يكون مؤجلا إلى مدة فتنقضي المدة و ينتقض العهد و قد وردت الرواية بأن النبي(ص)شرط عليهم ما ذكرناه و روي أيضا أن المشركين كانوا قد نقضوا العهد أو هموا بذلك فأمر الله سبحانه أن ينقض عهودهم ثم خاطب الله سبحانه المشركين فقال‏ فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ‏ أي سيروا في الأرض على وجه المهل و تصرفوا في حوائجكم آمنين من السيف‏ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ فإذا انقضت هذه المدة و لم تسلموا انقطعت العصمة عن دمائكم و أموالكم‏ وَ اعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ‏ أي غير فائتين عن الله كما يفوت ما يعجز عنه لأنكم حيث كنتم في سلطان الله و ملكه‏ وَ أَنَّ اللَّهَ مُخْزِي الْكافِرِينَ‏ أي مذلهم و مهينهم و اختلف في هذه الأشهر الأربعة - فقيل كان ابتداؤها يوم النحر إلى العاشر من شهر ربيع الآخر- و هو المروي عن أبي عبد الله (ع) و قيل إنما ابتداء الأشهر الأربعة من أول الشوال‏ (1) إلى آخر المحرم و قيل كان ابتداء الأشهر الأربعة يوم‏

____________
(1) في المصدر: من اول شوال.
التالي صفحة 265 من 417 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...