عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ إِذَا قِيلَ لَهُمْ إِنَّهُ كَانَ عَلَى الْمِنْبَرِ بِالْمَدِينَةِ يَخْطُبُ إِذْ نَادَى فِي خِلَالِ خُطْبَتِهِ يَا سَارِيَةُ الْجَبَلَ وَ عَجِبَتِ الصَّحَابَةُ (1) وَ قَالُوا مَا هَذَا الْكَلَامُ الَّذِي فِي هَذِهِ الْخُطْبَةِ فَلَمَّا قَضَى الْخُطْبَةَ وَ الصَّلَاةَ قَالُوا مَا قَوْلُكَ فِي خُطْبَتِكَ يَا سَارِيَةُ الْجَبَلَ فَقَالَ اعْلَمُوا أَنَّنِي كُنْتُ أَخْطُبُ (2) رَمَيْتُ (3) بِبَصَرِي نَحْوَ النَّاحِيَةِ الَّتِي خَرَجَ فِيهَا إِخْوَانُكُمْ إِلَى غَزْوِ الْكَافِرِينَ بِنَهَاوَنْدَ وَ عَلَيْهِمْ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ فَفَتَحَ اللَّهُ لِيَ الْأَسْتَارَ وَ الْحُجُبَ وَ قَوَّى بَصَرِي حَتَّى رَأَيْتُهُمْ وَ قَدِ اصْطَفُّوا بَيْنَ يَدَيْ جَبَلٍ هُنَاكَ وَ قَدْ جَاءَ بَعْضُ الْكُفَّارِ لِيَدُورَ خَلْفَ سَارِيَةٍ فَيَهْجُمُوا عَلَيْهِ وَ عَلَى سَائِرِ مَنْ (4) مَعَهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَيُحِيطُوا بِهِمْ فَيَقْتُلُونَهُمْ (5) فَقُلْتُ يَا سَارِيَةُ الْجَبَلَ لِيَتَنَحَّى عَنْهُمْ (6) فَيَمْنَعَهُمْ ذَلِكَ مِنْ أَنْ يُحِيطُوا بِهِمْ (7) ثُمَّ يُقَاتِلُوا وَ مَنَحَ اللَّهُ (8) إِخْوَانَكُمُ الْمُؤْمِنِينَ أَكْتَافَ الْكَافِرِينَ (9) وَ فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ بِلَادَهُمْ فَاحْفَظُوا هَذَا الْوَقْتَ فَسَيَرِدُ عَلَيْكُمُ الْخَبَرُ بِذَلِكَ وَ كَانَ بَيْنَ الْمَدِينَةِ وَ نَهَاوَنْدَ مَسِيرَةُ أَكْثَرِ مِنْ خَمْسِينَ يَوْماً قَالَ الْبَاقِرُ(ع)فَإِذَا كَانَ مِثْلُ هَذَا لِعُمَرَ فَكَيْفَ لَا يَكُونُ مِثْلُ هَذَا الْآخَرِ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)(10) وَ لَكِنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يُنْصِفُونَ بَلْ يُكَابِرُونَ ثُمَّ عَادَ الْبَاقِرُ(ع)إِلَى حَدِيثِهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع)قَالَ وَ كَانَ (11) تَعَالَى يَرْفَعُ الْبِقَاعَ الَّتِي كَانَ عَلَيْهَا مُحَمَّدٌ(ص)وَ يَسِيرُ فِيهَا لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)حَتَّى يُشَاهِدَهُمْ عَلَى أَحْوَالِهِمْ قَالَ عَلِيٌّ(ع)وَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ كَانَ كُلَّمَا أَرَادَ غَزْوَةً
____________