وَ حَضَرَ الْأَضْحَى فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِلَى الْمُصَلَّى فَصَلَّى بِالْمُسْلِمِينَ وَ هِيَ أَوَّلُ صَلَاةِ عِيدٍ صَلَّاهَا وَ ضَحَّى فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ(ص)بِشَاتَيْنِ وَ قِيلَ بِشَاةٍ وَ كَانَ أَوَّلُ أَضْحًى رَآهُ الْمُسْلِمُونَ وَ ضَحَّى مَعَهُ ذَوُو الْيَسَارِ (1) وَ كَانَتِ الْغَزْوَةُ فِي شَوَّالٍ بَعْدَ بَدْرٍ وَ قِيلَ كَانَتْ فِي صَفَرٍ سَنَةِ ثَلَاثٍ جَعَلَهَا بَعْدَ غَزْوَةِ الْكُدْرِ. قال ابن إسحاق كانت في شوال سنة اثنتين وَ قَالَ الْوَاقِدِيُّ كَانَتْ فِي مُحَرَّمٍ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَ كَانَ قَدْ بَلَغَ رَسُولَ اللَّهِ(ص)اجْتِمَاعُ بَنِي سُلَيْمٍ فِي مَاءٍ لَهُمْ (2) يُقَالُ لَهُ الْكُدْرُ بِضَمِّ الْكَافِ وَ سُكُونِ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ فَسَارَ رَسُولُ اللَّهِ إِلَى الْكُدْرِ فَلَمْ يَلْقَ كَيْداً وَ كَانَ لِوَاؤُهُ مَعَ عَلِيٍّ (عليه السلام) وَ اسْتَخْلَفَ عَلَى الْمَدِينَةِ ابْنَ أُمِّ مَكْتُومٍ وَ عَادَ وَ مَعَهُ النَّعَمُ وَ الرِّعَاءُ وَ كَانَ قُدُومُهُ فِي قَوْلٍ لِعَشْرِ لَيَالٍ مَضَيْنَ مِنْ شَوَّالٍ وَ بَعْدَ قُدُومِهِ أَرْسَلَ غَالِبَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ اللَّيْثِيَّ فِي سَرِيَّةٍ إِلَى بَنِي سُلَيْمٍ وَ غَطَفَانَ فَقَتَلُوا فِيهِمْ وَ غَنِمُوا النَّعَمَ وَ اسْتُشْهِدَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ثَلَاثَةُ نَفَرٍ وَ عَادُوا مُنْتَصَفَ شَوَّالٍ ثُمَّ كَانَ غَزْوَةُ السَّوِيقِ وَ فِي ذِي الْحِجَّةِ مِنَ السَّنَةِ الثَّانِيَةِ مَاتَ عُثْمَانُ بْنُ مَظْعُونٍ فَدُفِنَ بِالْبَقِيعِ وَ جَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)عَلَى رَأْسِ قَبْرِهِ حَجَراً عَلَامَةً لِقَبْرِهِ (3).
____________كتب (صلى الله عليه و آله و سلم) في هذه السنة المعاقل و الديات و كانت معلقة بسيفه انتهى.
أقول: الظاهر ان كتابه هذا غير ما كتب بين المهاجرين و الأنصار لموادعة اليهود الذي ذكرناه سابقا، حيث انه وقع في العام الأول، و لم نظفر الى الآن في كتب العامّة بما ورد في ذلك الكتاب بتفصيله غير مسائل قليلة، و الكتاب كان بعده (صلى الله عليه و آله) عند عليّ (عليه السلام) و ورثه ذريته المعصومون بعده، و هو الموجود حتّى اليوم في أيدي شيعتهم، و اختصوا بروايته دون غيرهم و هو من منن اللّه تعالى عليهم، و الكتاب مشهور بكتاب الديات (و ديات ناصح بن ظريف) و قد أشرنا إليه بتفصيل في مقدمتنا على كتاب وسائل الشيعة راجعه.