حَتَّى وَقَفَ عَلَيْهِ فَلَمَّا رَأَى مَا فُعِلَ بِهِ بَكَى ثُمَّ قَالَ وَ اللَّهِ مَا وَقَفْتُ مَوْقِفاً قَطُّ أَغْيَظَ عَلَيَّ مِنْ هَذَا الْمَكَانِ لَئِنْ أَمْكَنَنِي اللَّهُ مِنْ قُرَيْشٍ لَأُمَثِّلَنَّ بِسَبْعِينَ رَجُلًا مِنْهُمْ فَنَزَلَ عَلَيْهِ جَبْرَئِيلُ (عليه السلام) فَقَالَ وَ إِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ وَ لَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ وَ اصْبِرْ (1) فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)بَلْ أَصْبِرُ فَأَلْقَى رَسُولُ اللَّهِ(ص)عَلَى حَمْزَةَ بُرْدَةً كَانَتْ عَلَيْهِ فَكَانَتْ إِذَا مَدَّهَا عَلَى رَأْسِهِ بَدَتْ رِجْلَاهُ وَ إِذَا مَدَّهَا عَلَى رِجْلَيْهِ بَدَا رَأْسُهُ فَمَدَّهَا عَلَى رَأْسِهِ وَ أَلْقَى عَلَى رِجْلَيْهِ الْحَشِيشَ وَ قَالَ لَوْ لَا أَنِّي أَحْذَرُ (2) نِسَاءَ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ لَتَرَكْتُهُ لِلْعِقْبَانِ (3) وَ السِّبَاعِ حَتَّى يُحْشَرَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ بُطُونِ السِّبَاعِ وَ الطَّيْرِ. وَ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)بِالْقَتْلَى فَجُمِعُوا فَصَلَّى عَلَيْهِمْ وَ دَفَنَهُمْ فِي مَضَاجِعِهِمْ وَ كَبَّرَ عَلَى حَمْزَةَ سَبْعِينَ تَكْبِيرَةً.
قَالَ وَ صَاحَ إِبْلِيسُ بِالْمَدِينَةِ قُتِلَ مُحَمَّدٌ فَلَمْ يَبْقَ أَحَدٌ مِنْ نِسَاءِ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ إِلَّا وَ خَرَجَ (4) وَ خَرَجَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ(ص)تَعْدُو عَلَى قَدَمَيْهَا حَتَّى وَافَتْ رَسُولَ اللَّهِ(ص)وَ قَعَدَتْ بَيْنَ يَدَيْهِ وَ كَانَ (5) إِذَا بَكَى رَسُولُ اللَّهِ(ص)بَكَتْ وَ إِذَا انْتَحَبَ انْتَحَبَتْ. وَ نَادَى أَبُو سُفْيَانَ مَوْعِدُنَا وَ مَوْعِدُكُمُ فِي عَامٍ قَابِلٍ فَنَقْتَتِلُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) قُلْ نَعَمْ وَ ارْتَحَلَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ دَخَلَ الْمَدِينَةَ وَ
____________