بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء العشرون 20 · صفحة 53 من 403

[صفحة 53]

هُوَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَقُلْتُ لَهُ يَا عُمَرُ هُوَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَقَالَ ادْنُ مِنِّي أُحَدِّثْكَ عَنْ شَجَاعَتِهِ وَ بَطَالَتِهِ‏ (1) بَايَعْنَا النَّبِيَّ(ص)يَوْمَ أُحُدٍ عَلَى أَنْ لَا نَفِرَّ وَ مَنْ فَرَّ مِنَّا فَهُوَ ضَالٌّ وَ مَنْ قُتِلَ مِنَّا فَهُوَ شَهِيدٌ وَ النَّبِيُّ(ص)زَعِيمُهُ إِذْ حَمَلَ عَلَيْنَا مِائَةُ صِنْدِيدٍ تَحْتَ كُلِّ صِنْدِيدٍ مِائَةُ رَجُلٍ أَوْ يَزِيدُونَ فَأَزْعَجُونَا عَنْ طَاحُونَتِنَا (2) فَرَأَيْتُ عَلِيّاً كَاللَّيْثِ يَتَّقِي الذَّرَّ (3) إِذْ قَدْ حَمَلَ كَفّاً (4) مِنْ حَصًى فَرَمَى بِهِ فِي وُجُوهِنَا ثُمَّ قَالَ شَاهَتِ الْوُجُوهُ وَ قُطَّتْ وَ بُطَّتْ وَ لُطَّتْ إِلَى أَيْنَ تَفِرُّونَ إِلَى النَّارِ فَلَمْ نَرْجِعْ ثُمَّ كَرَّ عَلَيْنَا الثَّانِيَةَ وَ بِيَدِهِ صَفِيحَةٌ يَقْطُرُ مِنْهَا الْمَوْتُ فَقَالَ بَايَعْتُمْ ثُمَّ نَكَسْتُمْ فَوَ اللَّهِ لَأَنْتُمْ أَوْلَى بِالْقَتْلِ مِمَّنْ أَقْتُلُ فَنَظَرْتُ إِلَى عَيْنَيْهِ كَأَنَّهُمَا سَلِيطَانِ يَتَوَقَّدَانِ نَاراً أَوْ كَالْقَدَحَيْنِ الْمَمْلُوَّيْنِ دَماً فَمَا ظَنَنْتُ إِلَّا وَ يَأْتِي عَلَيْنَا كُلِّنَا فَبَادَرْتُ أَنَا إِلَيْهِ مِنْ بَيْنِ أَصْحَابِي فَقُلْتُ يَا أَبَا الْحَسَنِ اللَّهَ اللَّهَ فَإِنَّ الْعَرَبَ تَفِرُّ وَ تَكُرُّ وَ إِنَّ الْكَرَّةَ تَنْفِي الْفَرَّةَ فَكَأَنَّهُ اسْتَحْيَا فَوَلَّى بِوَجْهِهِ‏ (5) عَنِّي فَمَا زِلْتُ أُسَكِّنُ رَوْعَةَ فُؤَادِي فَوَ اللَّهِ مَا خَرَجَ ذَلِكَ الرُّعْبُ مِنْ قَلْبِي حَتَّى السَّاعَةِ وَ لَمْ يَبْقَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ إِلَّا أَبُو دُجَانَةَ سِمَاكُ بْنُ خَرَشَةَ وَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) وَ كُلَّمَا حَمَلَتْ طَائِفَةٌ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)اسْتَقْبَلَهُمْ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (صلوات الله عليه) فَيَدْفَعُهُمْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ وَ يَقْتُلُهُمْ حَتَّى انْقَطَعَ سَيْفُهُ وَ بَقِيَتْ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)نَسِيبَةُ بِنْتُ كَعْبٍ الْمَازِنِيَّةُ وَ كَانَتْ تَخْرُجُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)فِي غَزَوَاتِهِ تُدَاوِي الْجَرْحَى وَ كَانَ ابْنُهَا مَعَهَا فَأَرَادَ أَنْ يَنْهَزِمَ وَ يَتَرَاجَعَ فَحَمَلَتْ عَلَيْهِ فَقَالَتْ يَا بُنَيَّ إِلَى أَيْنَ تَفِرُّ عَنِ اللَّهِ وَ عَنْ رَسُولِهِ فَرَدَّتْهُ فَحَمَلَ عَلَيْهِ رَجُلٌ فَقَتَلَهُ فَأَخَذَتْ سَيْفَ ابْنِهَا فَحَمَلَتْ عَلَى الرَّجُلِ فَضَرَبَتْهُ‏ (6) عَلَى فَخِذِهِ فَقَتَلَتْهُ فَقَالَ‏

____________
(1) من شجاعته و بطلته خ ل.
(2) في المصدر: طاحوننا. و لعله مصحف طحوننا.
(3) الدرق خ ل.
(4) في المصدر المطبوع: و إذا قد حمل كفا.
(5) وجهه خ ل. أقول: يوجد ذلك في المصدر المطبوع.
(6) و ضربت خ ل.
التالي صفحة 53 من 403 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...