وَ كَانَ فِيهَا السَّوِيقُ فَسُمِّيَتْ غَزْوَةَ السَّوِيقِ وَ وَافَقُوا السُّوقَ وَ كَانَتْ لَهُمْ تِجَارَاتٌ (1) فَقَالَ الْمُسْلِمُونَ حِينَ رَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)بِهِمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ(ص)أَ نَطْمَعُ بِأَنْ تَكُونَ (2) لَنَا غَزْوَةٌ فَقَالَ(ص)نَعَمْ.
ثُمَّ كَانَتْ غَزْوَةُ ذِي أَمَرٍ بَعْدَ مُقَامِهِ بِالْمَدِينَةِ بَقِيَّةَ ذِي الْحِجَّةِ وَ الْمُحَرَّمَ مَرْجِعَهُ مِنْ غَزْوَةِ السَّوِيقِ (3) وَ ذَلِكَ لَمَّا بَلَغَهُ أَنَّ جَمْعاً مِنْ غَطَفَانَ قَدْ تَجَمَّعُوا يُرِيدُونَ أَنْ يُصِيبُوا مِنْ أَطْرَافِ الْمَدِينَةِ عَلَيْهِمْ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ دُعْثُورُ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ مُحَارِبٍ فَخَرَجَ فِي أَرْبَعِمِائَةِ رَجُلٍ وَ خَمْسِينَ رَجُلًا وَ مَعَهُمْ أَفْرَاسٌ وَ هَرَبَ مِنْهُ الْأَعْرَابُ فَوْقَ ذُرَى الْجِبَالِ وَ نَزَلَ(ص)ذَا أَمَرٍ وَ عَسْكَرَ بِهِ وَ أَصَابَهُمْ مَطَرٌ كَثِيرٌ فَذَهَبَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لِحَاجَةٍ فَأَصَابَهُ ذَلِكَ الْمَطَرُ فَبَلَّ ثَوْبَهُ وَ قَدْ جَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَادِيَ أَمَرٍ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ أَصْحَابِهِ ثُمَّ نَزَعَ ثِيَابَهُ فَنَشَرَهَا لِتَجُفَّ وَ أَلْقَاهَا عَلَى شَجَرَةٍ ثُمَّ اضْطَجَعَ تَحْتَهَا وَ الْأَعْرَابُ يَنْظُرُونَ إِلَى كُلِّ مَا يَفْعَلُ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فَقَالَتِ الْأَعْرَابُ لِدُعْثُورٍ وَ كَانَ سَيِّدَهُمْ وَ أَشْجَعَهُمْ قَدْ أَمْكَنَكَ مُحَمَّدٌ وَ قَدِ انْفَرَدَ مِنْ بَيْنِ أَصْحَابِهِ حَيْثُ إِنْ غَوَّثَ بِأَصْحَابِهِ لَمْ يُغَثْ حَتَّى تَقْتُلَهُ فَاخْتَارَ سَيْفاً مِنْ سُيُوفِهِمْ صَارِماً ثُمَّ أَقْبَلَ مُشْتَمِلًا عَلَى السَّيْفِ حَتَّى قَامَ عَلَى رَأْسِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)بِالسَّيْفِ مَشْهُوراً فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ مَنْ يَمْنَعُكَ مِنِّي الْيَوْمَ قَالَ اللَّهُ وَ دَفَعَ جَبْرَئِيلُ فِي صَدْرِهِ فَوَقَعَ السَّيْفُ مِنْ يَدِهِ فَأَخَذَهُ رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ قَامَ عَلَى رَأْسِهِ فَقَالَ مَنْ يَمْنَعُكَ مِنِّي قَالَ لَا أَحَدَ وَ أَنَا أَشْهَدُ أَنْ لَا
____________