الثَّمَانِينَ وَ كَانَ نَدِيمَ أَبِي طَالِبٍ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَانْتَسَبَ عَلِيٌّ (عليه السلام) لَهُ وَ قَالَ أَنَا ابْنُ أَبِي طَالِبٍ فَقَالَ أَجَلْ لَقَدْ كَانَ أَبُوكَ نَدِيماً لِي وَ صَدِيقاً فَارْجِعْ فَإِنِّي لَا أُحِبُّ أَنْ أَقْتُلَكَ وَ كَانَ شَيْخُنَا أَبُو الْخَيْرِ مُصَدِّقُ بْنُ شَبِيبٍ النَّحْوِيُّ يَقُولُ إِذَا مَرَرْنَا فِي الْقِرَاءَةِ عَلَيْهِ بِهَذَا الْمَوْضِعِ وَ اللَّهِ مَا أَمَرَهُ بِالرُّجُوعِ إِبْقَاءً عَلَيْهِ بَلْ خَوْفاً مِنْهُ فَقَدْ عَرَفَ قَتْلَاهُ بِبَدْرٍ وَ أُحُدٍ وَ عَلِمَ أَنَّهُ إِنْ نَاهَضَهُ قَتَلَهُ فَاسْتَحْيَا أَنْ يُظْهِرَ الْفَشَلَ فَأَظْهَرَ الْإِبْقَاءَ وَ إِنَّهُ لَكَاذِبٌ فِيهَا ثُمَّ سَاقَ الْقِصَّةَ إِلَى أَنْ قَالَ لَمَّا قُتِلَ عَمْرٌو فَرَّ أَصْحَابُهُ لِيَعْبُرُوا الْخَنْدَقَ فَطَفَرَتْ بِهِمْ خَيْلُهُمْ إِلَّا نَوْفَلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ فَإِنَّهُ قَصَرَ فَرَسُهُ فَوَقَعَ فِي الْخَنْدَقِ فَنَزَلَ إِلَيْهِ عَلِيٌّ (عليه السلام) فَقَتَلَهُ وَ نَاوَشَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ضِرَارَ بْنَ عَمْرٍو فَحَمَلَ عَلَيْهِ ضِرَارٌ حَتَّى إِذَا وَجَدَ عُمَرُ مَسَّ الرُّمْحِ رَفَعَهُ عَنْهُ وَ قَالَ إِنَّهَا لَنِعْمَةٌ مَشْكُورَةٌ فَاحْفَظْهَا يَا ابْنَ الْخَطَّابِ إِنِّي كُنْتُ آلَيْتُ أَنْ لَا يُمْكِنَنِي يَدَايَ مِنْ قَتْلِ قُرَشِيٍّ فَأَقْتُلَهُ وَ انْصَرَفَ ضِرَارٌ رَاجِعاً إِلَى أَصْحَابِهِ وَ قَدْ كَانَ جَرَى لَهُ مَعَهُ مِثْلُ هَذِهِ فِي يَوْمِ أُحُدٍ- ذَكَرَهُمَا الْوَاقِدِيُّ فِي كِتَابِ الْمَغَازِي (1).
28- أقول و قال الكازروني إن بني قريظة لما حوصروا بعثوا إلى رسول الله(ص)أن ابعث إلينا أبا لبابة عبد المنذر أخا بني عمرو بن عوف و كانوا حلفاء الأوس نستشيره في أمورنا فأرسله(ص)إليهم فلما رأوه قام إليه الرجال و جهش (2) إليه الصبيانبعلى بن أبي طالب. و فيه: «قال (صلى الله عليه و آله) لعلى (عليه السلام): برز الايمان كله إلى الشرك كله» و روى ذلك أيضا في 270 و ذكر انه كان بعد خروجه إلى عمرو.
(2) جهش الرجل بالبكاء: إذا تهيأ له و بدأ فيه. و في المصدر: بهش. و هو بمعناه و المذكور.في سيرة ابن هشام ايضا: جهش.