بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء التاسع عشر 19 · صفحة 83 من 371

[صفحة 83]

وَ يَنْجُو مُحَمَّدٌ لَا تَشْتَغِلُوا بِعَلِيٍّ الْمَخْدُوعِ لِيَنْجُوَ بِهَلَاكِهِ مُحَمَّدٌ وَ إِلَّا فَمَا مَنَعَهُ أَنْ يَبِيتَ فِي مَوْضِعِهِ إِنْ كَانَ رَبُّهُ يَمْنَعُ عَنْهُ كَمَا يَزْعُمُ فَقَالَ عَلِيٌّ(ع)أَ لِي‏ (1) تَقُولُ هَذَا يَا بَا جَهْلٍ بَلِ اللَّهُ قَدْ أَعْطَانِي مِنَ الْعَقْلِ مَا لَوْ قُسِمَ عَلَى جَمِيعِ حمقاء [حَمْقَى الدُّنْيَا وَ مَجَانِينِهَا لَصَارُوا بِهِ عُقَلَاءَ وَ مِنَ الْقُوَّةِ مَا لَوْ قُسِمَ عَلَى جَمِيعِ ضُعَفَاءِ الدُّنْيَا لَصَارُوا بِهِ أَقْوِيَاءَ وَ مِنَ الشَّجَاعَةِ مَا لَوْ قُسِمَ عَلَى جَمِيعِ جُبَنَاءِ الدُّنْيَا لَصَارُوا بِهِ شُجْعَاناً وَ مِنَ الْحِلْمِ مَا لَوْ قُسِمَ عَلَى جَمِيعِ سُفَهَاءِ الدُّنْيَا لَصَارُوا بِهِ حُلَمَاءَ وَ لَوْ لَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)أَمَرَنِي أَنْ لَا أُحْدِثَ حَدَثاً حَتَّى أَلْقَاهُ لَكَانَ لِي وَ لَكُمْ شَأْنٌ وَ لَأَقْتُلَنَّكُمْ قَتْلًا وَيْلَكَ يَا أَبَا جَهْلٍ إِنَّ مُحَمَّداً قَدِ اسْتَأْذَنَهُ فِي طَرِيقِهِ السَّمَاءُ وَ الْأَرْضُ وَ الْجِبَالُ وَ الْبِحَارُ فِي إِهْلَاكِكُمْ فَأَبَى إِلَّا أَنْ يَرْفُقَ بِكُمْ وَ يُدَارِيَكُمْ لِيُؤْمِنَ مَنْ فِي عِلْمِ اللَّهِ أَنَّهُ لَيُؤْمِنُ مِنْكُمْ وَ يَخْرُجَ مُؤْمِنُونَ مِنْ أَصْلَابِ وَ أَرْحَامِ كَافِرِينَ وَ كَافِرَاتٍ أَحَبَّ اللَّهُ أَنْ لَا يَقْطَعَهُمْ عَنْ كَرَامَتِهِ بِاصْطِلَامِهِمْ‏ (2) وَ لَوْ لَا ذَلِكَ لَأَهْلَكَكُمْ رَبُّكُمْ إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ وَ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ لَا يَدْعُوكُمْ إِلَى طَاعَتِهِ وَ أَنْتُمْ مُضْطَرُّونَ بَلْ مَكَّنَكُمْ بِمَا كَلَّفَكُمْ وَ قَطَعَ مَعَاذِيرَكُمْ فَغَضِبَ أَبُو الْبَخْتَرِيِّ بْنُ هِشَامٍ أَخُو أَبِي جَهْلٍ‏ (3) فَقَصَدَهُ بِسَيْفِهِ فَرَأَى الْجِبَالَ قَدْ أَقْبَلَتْ لِتَقَعَ عَلَيْهِ وَ الْأَرْضَ قَدِ انْشَقَّتْ لِتَخْسِفَ بِهِ وَ أَمْوَاجَ الْبِحَارِ نَحْوَهُ مُقْبِلَةً لِتُغْرِقَهُ فِي الْبَحْرِ وَ رَأَى السَّمَاءَ انْحَطَّتْ لِتَقَعَ عَلَيْهِ فَسَقَطَ سَيْفُهُ وَ خَرَّ مَغْشِيّاً عَلَيْهِ وَ احْتُمِلَ وَ يَقُولُ أَبُو جَهْلٍ دِيرَ بِهِ‏ (4) لِصَفْرَاءَ هَاجَتْ بِهِ يُرِيدُ أَنْ يُلَبِّسَ عَلَى مَنْ مَعَهُ أَمْرَهُ فَلَمَّا الْتَقَى رَسُولُ اللَّهِ(ص)مَعَ عَلِيٍّ(ع)قَالَ يَا عَلِيُّ إِنَّ اللَّهَ رَفَعَ صَوْتَكَ فِي مُخَاطَبَتِكَ‏

____________
(1) هكذا في النسخ، و في المصدر: أنى تقول يا أبا جهل.
(2) في المصدر: أحب اللّه أن لا يقتطعهم عن كرامته باصطلامكم. أقول الاصطلام: الاستئصال.
(3) خلا المصدر المطبوع و المخطوط الذي عندي عن قوله: «أخو أبى جهل» و هو الصحيح لان أبا البخترى و أبا جهل ليسا بأخوين، فان أبا البخترى هو العاص بن هشام بن الحارث بن أسد بن عبد العزى بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤى. على قول ابن إسحاق و ابن الكلبى، و العاص بن هاشم على قول ابن هشام و مصعب الزبيرى، و أبو جهل هو عمرو بن هشام بن المغيرة بن عبد اللّه بن عمر بن مخزوم بن يقظة بن مرة بن كعب بن لؤى.
(4) في المصدر: دثر به.
التالي صفحة 83 من 371 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...