النَّاسُ وَ مُرَّ إِلَى عَبْدِ أَبِي بَكْرٍ فَصَارَ ابْنُ الْأُرَيْقِطِ إِلَى مَكَّةَ وَ فَعَلَ مَا أَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فَأَتَى عَلِيٌّ (عليه السلام) وَ عَبْدُ أَبِي بَكْرٍ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)أَعِدَّ لَنَا يَا أَبَا الْحَسَنِ زَاداً وَ رَاحِلَةً وَ ابْعَثْهَا إِلَيْنَا وَ أَصْلِحْ مَا نَحْتَاجُ إِلَيْهِ وَ احْمِلْ وَالِدَتَكَ (1) وَ فَاطِمَةَ وَ الْحَقْنَا بِهِمَا إِلَى يَثْرِبَ وَ قَالَ أَبُو بَكْرٍ لِعَبْدِهِ مِثْلَهُ فَفَعَلَا ذَلِكَ فَأَرْدَفَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)ابْنَ الْأُرَيْقِطِ وَ أَبُو بَكْرٍ عَبْدَهُ. وَ مِنْهَا أَنَّ النَّبِيَّ(ص)لَمَّا خَرَجَ وَ هَؤُلَاءِ أَصْبَحُوا مِنْ تِلْكَ اللَّيْلَةِ الَّتِي خَرَجُوا فِيهَا عَلَى حَيِّ سُرَاقَةَ بْنِ جُعْشُمٍ فَلَمَّا نَظَرَ سُرَاقَةُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)قَالَ أَتَّخِذُ يَداً عِنْدَ قُرَيْشٍ وَ رَكِبَ فَرَسَهُ وَ قَصَدَ مُحَمَّداً(ص)قَالُوا قَدْ لَحِقَ بِنَا هَذَا الشَّيْطَانُ فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ سَيَكْفِينَا أَمْرَهُ فَلَمَّا قَرُبَ قَالَ(ص)اللَّهُمَّ خُذْهُ فَارْتَطَمَ فَرَسُهُ فِي الْأَرْضِ فَصَاحَ يَا مُحَمَّدُ خَلِّصْ فَرَسِي لَا سَعَيْتُ لَكَ فِي مَكْرُوهٍ أَبَداً وَ عَلِمَ أَنَّ ذَلِكَ بِدُعَاءِ مُحَمَّدٍ(ص)فَقَالَ اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ صَادِقاً فَخَلِّصْهُ فَوَثَبَ الْفَرَسُ فَقَالَ يَا أَبَا الْقَاسِمِ سَتَمُرُّ بِرِعَائِي وَ عَبِيدِي فَخُذْ سَوْطِي فَكُلُّ مَنْ تَمُرُّ بِهِ فَخُذْ مَا شِئْتَ فَقَدْ حَكَّمْتُكَ فِي مَالِي فَقَالَ لَا حَاجَةَ لِي فِي مَالِكَ قَالَ فَسَلْنِي حَاجَةً قَالَ رُدَّ عَنَّا مَنْ يَطْلُبُنَا مِنْ قُرَيْشٍ فَانْصَرَفَ سُرَاقَةُ فَاسْتَقْبَلَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ قُرَيْشٍ فِي الطَّلَبِ فَقَالَ لَهُمُ انْصَرِفُوا عَنْ هَذَا الطَّرِيقِ فَلَمْ يَمُرَّ فِيهِ أَحَدٌ وَ أَنَا أَكْفِيكُمْ هَذَا الطَّرِيقَ فَعَلَيْكُمْ بِطَرِيقِ الْيَمَنِ وَ الطَّائِفِ. وَ مِنْهَا أَنَّ النَّبِيَّ(ص)سَارَ حَتَّى نَزَلَ بِخَيْمَةِ أُمِّ مَعْبَدٍ فَطَلَبُوا عِنْدَهَا قِرًى (2) فَقَالَتْ مَا يَحْضُرُنِي شَيْءٌ فَنَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِلَى شَاةٍ فِي نَاحِيَةِ الْخَيْمَةِ قَدْ تَخَلَّفَتْ مِنَ الْغَنَمِ لِضُرِّهَا فَقَالَ أَ تَأْذَنِينَ (3) فِي حَلَبِهَا قَالَتْ نَعَمْ وَ لَا خَيْرَ فِيهَا فَمَسَحَ يَدَهُ عَلَى ظَهْرِهَا فَصَارَتْ مِنْ أَسْمَنِ مَا يَكُونُ مِنَ الْغَنَمِ ثُمَّ مَسَحَ يَدَهُ عَلَى ظَهْرِهَا فَأَرْخَتْ ضَرْعاً عَجِيباً وَ دَرَّتْ لَبَناً كَثِيراً فَقَالَ يَا أُمَّ مَعْبَدٍ هَاتِي الْعُسَ (4) فَشَرِبُوا
____________