رَبُّكَ فَقاتِلا إِنَّا هاهُنا قاعِدُونَ (1) وَ لَكِنَّا نَقُولُ اذْهَبْ أَنْتَ وَ رَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا مَعَكُمَا مُقَاتِلُونَ (2) فَجَزَاهُ النَّبِيُّ خَيْراً ثُمَّ جَلَسَ ثُمَّ قَالَ أَشِيرُوا عَلَيَّ فَقَامَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ فَقَالَ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ كَأَنَّكَ أَرَدْتَنَا قَالَ نَعَمْ قَالَ فَلَعَلَّكَ خَرَجْتَ عَلَى أَمْرٍ قَدْ أُمِرْتَ بِغَيْرِهِ قَالَ نَعَمْ قَالَ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا قَدْ آمَنَّا بِكَ وَ صَدَّقْنَاكَ وَ شَهِدْنَا أَنَّ مَا جِئْتَ بِهِ حَقٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ فَمُرْنَا بِمَا شِئْتَ وَ خُذْ مِنْ أَمْوَالِنَا مَا شِئْتَ وَ اتْرُكْ مِنْهُ (3) مَا شِئْتَ وَ الَّذِي أَخَذْتَ مِنْهُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنَ الَّذِي تَرَكْتَ وَ اللَّهِ لَوْ أَمَرْتَنَا أَنْ نَخُوضَ هَذَا الْبَحْرَ لَخُضْنَا (4) مَعَكَ فَجَزَاهُ خَيْراً ثُمَّ قَالَ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ اللَّهِ مَا خُضْتُ هَذَا الطَّرِيقَ قَطُّ وَ مَا لِي بِهِ عِلْمٌ وَ قَدْ خَلَفْنَا بِالْمَدِينَةِ قَوْماً لَيْسَ نَحْنُ بِأَشَدَّ جِهَازاً لَكَ مِنْهُمْ وَ لَوْ عَلِمُوا أَنَّهُ الْحَرْبُ لَمَا تَخَلَّفُوا وَ لَكِنْ نَعُدُّ لَكَ الرَّوَاحِلَ وَ نَلْقَى عَدُوَّنَا فَإِنَّا صُبُرٌ عِنْدَ اللِّقَاءِ أَنْجَادٌ فِي الْحَرْبِ وَ إِنَّا لَنَرْجُو أَنْ يُقِرَّ اللَّهُ عَيْنَكَ بِنَا فَإِنْ يَكُ مَا تُحِبُّ فَهُوَ ذَاكَ وَ إِنْ يَكُ غَيْرَ ذَلِكَ قَعَدْتَ عَلَى رَوَاحِلِكَ (5) فَلَحِقْتَ بِقَوْمِنَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ أَوْ يُحْدِثُ اللَّهُ غَيْرَ ذَلِكَ كَأَنِّي بِمَصْرَعِ فُلَانٍ هَاهُنَا وَ بِمَصْرَعِ فُلَانٍ هَاهُنَا وَ بِمَصْرَعِ أَبِي جَهْلٍ وَ عُتْبَةِ بْنِ رَبِيعَةَ وَ شَيْبَةِ بْنِ رَبِيعَةَ وَ مُنَبِّهٍ وَ نَبِيهٍ ابْنَيِ الْحَجَّاجِ فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ وَعَدَنِي إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ وَ لَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ الْمِيعَادَ فَنَزَلَ جَبْرَئِيلُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)بِهَذِهِ الْآيَةِ كَما أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِ إِلَى قَوْلِهِ وَ لَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ بِالرَّحِيلِ حَتَّى نَزَلَ عِشَاءً عَلَى مَاءِ بَدْرٍ وَ هِيَ الْعُدْوَةُ الشَّامِيَّةُ وَ أَقْبَلَتْ قُرَيْشٌ فَنَزَلَتْ (6) بِالْعُدْوَةِ الْيَمَانِيَّةِ وَ بَعَثَتْ عَبِيدَهَا
____________