فَأَجَابَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِلَى ذَلِكَ وَ كَتَبَ بَيْنَهُمْ كِتَاباً أَلَّا يُعِينُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ لَا عَلَى أَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِهِ بِلِسَانٍ وَ لَا يَدٍ وَ لَا بِسِلَاحٍ وَ لَا بِكُرَاعٍ (1) فِي السِّرِّ وَ الْعَلَانِيَةِ لَا بِلَيْلٍ وَ لَا بِنَهَارٍ اللَّهُ بِذَلِكَ عَلَيْهِمْ شَهِيدٌ (2) فَإِنْ فَعَلُوا فَرَسُولُ اللَّهِ فِي حِلٍّ مِنْ سَفْكِ دِمَائِهِمْ وَ سَبْيِ ذَرَارِيِّهِمْ وَ نِسَائِهِمْ وَ أَخْذِ أَمْوَالِهِمْ وَ كَتَبَ لِكُلِّ قَبِيلَةٍ مِنْهُمْ كِتَاباً عَلَى حِدَةٍ وَ كَانَ الَّذِي تَوَلَّى أَمْرَ بَنِي النَّضِيرِ حُيَيُ (3) بْنُ أَخْطَبَ فَلَمَّا رَجَعَ إِلَى مَنْزِلِهِ قَالَ لَهُ إِخْوَتُهُ جُدَيُ (4) بْنُ أَخْطَبَ وَ أَبُو يَاسِرِ بْنُ أَخْطَبَ مَا عِنْدَكَ قَالَ هُوَ الَّذِي نَجِدُهُ فِي التَّوْرَاةِ وَ الَّذِي بَشَّرَنَا بِهِ عُلَمَاؤُنَا وَ لَا أَزَالُ لَهُ عَدُوّاً لِأَنَّ النُّبُوَّةَ خَرَجَتْ مِنْ وُلْدِ إِسْحَاقَ وَ صَارَتْ فِي وُلْدِ إِسْمَاعِيلَ وَ لَا نَكُونُ تَبَعاً لِوُلْدِ إِسْمَاعِيلَ أَبَداً. وَ كَانَ الَّذِي وَلِيَ أَمْرَ قُرَيْظَةَ كَعْبَ بْنَ أَسَدٍ وَ الَّذِي وَلِيَ أَمْرَ بَنِي قَيْنُقَاعَ مُخَيْرِيقٌ وَ كَانَ أَكْثَرُهُمْ مَالًا وَ حَدَائِقَ فَقَالَ لِقَوْمِهِ تَعْلَمُونَ (5) أَنَّهُ النَّبِيُّ الْمَبْعُوثُ فَهَلُمُّوا نُؤْمِنُ بِهِ وَ نَكُونُ قَدْ أَدْرَكْنَا الْكِتَابَيْنِ فَلَمْ يُجِبْهُ قَيْنُقَاعُ إِلَى ذَلِكَ.
قَالَ وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يُصَلِّي فِي الْمِرْبَدِ بِأَصْحَابِهِ. فَقَالَ لِأَسْعَدِ بْنِ زُرَارَةَ اشْتَرِ هَذَا الْمِرْبَدَ مِنْ أَصْحَابِهِ فَسَاوَمَ الْيَتِيمَيْنِ عَلَيْهِ فَقَالا هُوَ لِرَسُولِ اللَّهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لَا إِلَّا بِثَمَنٍ فَاشْتَرَاهُ بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ وَ كَانَ فِيهِ مَاءٌ مُسْتَنْقَعٌ فَأَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ فَسِيلَ (6) وَ أَمَرَ بِاللَّبِنِ فَضُرِبَ فَبَنَاهُ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فَحَفَرَهُ فِي الْأَرْضِ ثُمَّ أَمَرَ بِالْحِجَارَةِ فَنُقِلَتْ مِنَ الْحَرَّةِ (7) فَكَانَ
____________