ثُمَّ دَارَ خَلْفَهُ فَأَلْقَى رَسُولُ اللَّهِ(ص)عَنْ كَتِفِهِ الْإِزَارَ فَنَظَرَ سَلْمَانُ إِلَى خَاتَمِ النُّبُوَّةِ وَ الشَّامَةِ (1) فَأَقْبَلَ يُقَبِّلُهَا فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ(ص)مَنْ أَنْتَ قَالَ أَنَا رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ فَارِسَ قَدْ خَرَجْتُ مِنْ بِلَادِي مُنْذُ كَذَا وَ كَذَا وَ حَدَّثَهُ بِحَدِيثِهِ. وَ لَهُ حَدِيثٌ فِيهِ طُولٌ. (2) فَأَسْلَمَ وَ بَشَّرَهُ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فَقَالَ لَهُ أَبْشِرْ وَ اصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ سَيَجْعَلُ لَكَ فَرَجاً مِنْ هَذَا الْيَهُودِيِّ. فَلَمَّا أَمْسَى رَسُولُ اللَّهِ(ص)فَارَقَهُ أَبُو بَكْرٍ وَ دَخَلَ الْمَدِينَةَ وَ نَزَلَ عَلَى بَعْضِ الْأَنْصَارِ وَ بَقِيَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)بِقُبَاءَ نَازِلًا عَلَى كُلْثُومِ بْنِ الْهِدْمِ (3) فَلَمَّا صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ(ص)الْمَغْرِبَ وَ الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ جَاءَهُ أَسْعَدُ بْنُ زُرَارَةَ مُقَنِّعاً فَسَلَّمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ وَ فَرِحَ بِقُدُومِهِ ثُمَّ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا ظَنَنْتُ أَنْ أَسْمَعَ بِكَ فِي مَكَانٍ فَأَقْعُدَ عَنْكَ إِلَّا أَنَّ بَيْنَنَا وَ بَيْنَ إِخْوَانِنَا مِنَ الْأَوْسِ مَا تَعْلَمُ فَكَرِهْتُ أَنْ آتِيَهُمْ فَلَمَّا أَنْ كَانَ هَذَا الْوَقْتُ لَمْ أَحْتَمِلْ أَنْ أَقْعُدَ عَنْكَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لِلْأَوْسِ مَنْ يُجِيرُهُ مِنْكُمْ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ جِوَارُنَا فِي جِوَارِكَ فَأَجِرْهُ قَالَ لَا بَلْ يُجِيرُهُ بَعْضُكُمْ فَقَالَ عُوَيْمُ بْنُ سَاعِدَةَ وَ سَعْدُ بْنُ خَيْثَمَةَ نَحْنُ نُجِيرُهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَأَجَارُوهُ وَ كَانَ يَخْتَلِفُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَيَتَحَدَّثُ عِنْدَهُ وَ يُصَلِّي خَلْفَهُ فَبَقِيَ رَسُولُ اللَّهِ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْماً فَجَاءَهُ أَبُو بَكْرٍ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ تَدْخُلُ الْمَدِينَةَ فَإِنَّ الْقَوْمَ مُتَشَوِّقُونَ إِلَى نُزُولِكَ عَلَيْهِمْ فَقَالَ(ص)لَا أَرِيمُ مِنْ هَذَا الْمَكَانِ حَتَّى يُوَافِيَ أَخِي عَلِيٌّ(ع)وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ قَدْ بَعَثَ إِلَيْهِ أَنِ احْمِلِ الْعِيَالَ وَ اقْدَمْ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ مَا أَحْسَبُ عَلِيّاً يُوَافِي قَالَ بَلَى مَا أَسْرَعَهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَبَقِيَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْماً فَوَافَى عَلِيٌّ(ع)بِعِيَالِهِ. (4)
____________