بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثامن عشر 18 · صفحة 51 من 427

[صفحة 51]

و في قوله تعالى‏ وَ إِنْ كادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ‏ أي إن المشركين أرادوا أن يزعجوك‏ (1) من أرض مكة بالإخراج و قيل عن أرض المدينة يعني اليهود و قيل يعني جميع الكفار أرادوا أن يخرجوك من أرض العرب و قيل معناه ليقتلونك‏ وَ إِذاً لا يَلْبَثُونَ‏ أي لو أخرجوك لكانوا لا يلبثون بعد خروجك‏ إِلَّا زمانا قَلِيلًا و مدة يسيرة قيل و هي المدة بين خروج النبي(ص)من مكة و قتلهم يوم بدر و الصحيح أن المعنيين في الآية مشركو مكة و أنهم لم يخرجوا النبي(ص)من مكة و لكنهم هموا بإخراجه ثم خرج(ص)لما أمر بالهجرة و ندموا على خروجه و لذلك ضمنوا الأموال في رده و لو أخرجوه لاستؤصلوا بالعذاب و لماتوا طرا. (2) و في قوله تعالى‏ أَ لَيْسَ اللَّهُ بِكافٍ عَبْدَهُ‏ استفهام تقرير يعني به محمدا(ص)يكفيه عداوة من يعاديه‏ وَ يُخَوِّفُونَكَ‏ كانت الكفار يخيفونه بالأوثان التي كانوا يعبدونها قالوا أ ما تخاف أن يهلكك آلهتنا و قيل إنه لما قصد خالد لكسر العزى بأمر النبي(ص)قالوا إياك يا خالد فبأسها شديد فضرب خالد أنفها بالفأس فهشمها فقال كفرانك يا عزى لا سبحانك سبحان من أهانك‏ (3).

1- فس، تفسير القمي‏ فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ‏ يَعْنِي أَهْلَ مَكَّةَ مِنْ قَبْلِ أَنْ فَتَحَهَا فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ بِالصُّلْحِ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ (4).
2- فس، تفسير القمي‏ حِجاباً مَسْتُوراً يَعْنِي يَحْجُبُ اللَّهُ عَنْكَ الشَّيَاطِينَ‏ (5) أَكِنَّةً أَيْ غِشَاوَةً أَيْ صَمَماً نُفُوراً قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِذَا صَلَّى تَهَجَّدَ بِالْقُرْآنِ وَ تَسَمَّعَ‏ (6) لَهُ قُرَيْشٌ لِحُسْنِ صَوْتِهِ فَكَانَ إِذَا قَرَأَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏ فَرُّوا عَنْهُ‏ (7).
3- فس، تفسير القمي‏ وَ إِنْ كادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الْأَرْضِ‏ يَعْنِي أَهْلَ مَكَّةَ إِلَّا قَلِيلًا
____________
(1) أزعجه: قلعه من مكانه و طرده.
(2) مجمع البيان 6: 432 و 433.
(3) مجمع البيان 8: 499. و زاد فيه: إنى رأيت اللّه قد أهانك.
(4) تفسير القمّيّ: 151.
(5) أراد بالشياطين شياطين الانس و هم الذين لا يؤمنون، أو الأعمّ.
(6) في المصدر: و يستمع قريش.
(7) تفسير القمّيّ: 382.
التالي صفحة 51 من 427 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...