بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثامن عشر 18 · صفحة 49 من 427

[صفحة 49]

و قيل أصابه السموم فصار أسود فأتى أهله فلم يعرفوه فمات و هو يقول قتلني رب محمد و مر به الحارث بن الطلاطلة فأومأ إلى رأسه فامتخط قيحا فمات و قيل إن الحارث بن قيس أخذ (1) حوتا مالحا فأصابه العطش فما زال يشرب حتى انقد (2) بطنه فمات. (3). و في قوله تعالى‏ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً أي مثل قرية كانَتْ آمِنَةً أي ذات أمن‏ مُطْمَئِنَّةً قارة ساكنة بأهلها لا يحتاجون إلى الانتقال عنها لخوف أو ضيق‏ يَأْتِيها رِزْقُها رَغَداً مِنْ كُلِّ مَكانٍ‏ أي يحمل إليها الرزق الواسع من كل موضع و من كل بلد كما قال سبحانه‏ يُجْبى‏ إِلَيْهِ ثَمَراتُ كُلِّ شَيْ‏ءٍ (4) فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ‏ أي فكفر أهل تلك القرية فَأَذاقَهَا اللَّهُ‏ الآية أي فأخذهم الله بالجوع و الخوف بسوء أفعالهم و سمي أثر الجوع و الخوف لباسا لأن أثر الجوع و الهزال يظهر على الإنسان كما يظهر اللباس و قيل لأنه شملهم الجوع و الخوف كاللباس قيل إن هذه القرية هي مكة عن ابن عباس و مجاهد و قتادة عذبهم الله بالجوع سبع سنين و هم مع ذلك خائفون وجلون عن النبي(ص)و أصحابه‏ (5) يغيرون عليهم قوافلهم و ذلك حين دعا النبي(ص)فقال اللهم اشدد وطأتك على مضر و اجعل عليهم سنين كسني يوسف و قيل إنها قرية كانت قبل نبينا(ص)بعث الله إليهم نبينا فكفروا به و قتلوه فعذبهم الله بعذاب الاستيصال‏ وَ لَقَدْ جاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْهُمْ‏ يعني أهل مكة بعث الله إليهم رسولا من جنسهم‏ فَكَذَّبُوهُ‏ (6) و جحدوا نبوته‏ فَأَخَذَهُمُ الْعَذابُ وَ هُمْ‏

____________
(1) في المصدر: أكل حوتا.
(2) انقد: انشق.
(3) مجمع البيان 6: 346 و 347.
(4) يجبى إليه: يجمع إليه، أي يؤتى إليه من كل صوب بثمرات كل شي‏ء. و الآية في سورة القصص: 57.
(5) أغار عليهم: هجم و أوقع بهم.
(6) في المصدر: بعث اللّه عليهم رسولا من صميمهم ليتبعوه لا من غيرهم فكذبوه. أقول: من صميمهم أي من خالصهم.
التالي صفحة 49 من 427 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...