بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثامن عشر 18 · صفحة 38 من 427

[صفحة 38]

أَخَذَ الْبَرَاءُ السَّهْمَ فَجَفَّ الْمَاءُ كَأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ مَاءٌ.

أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)أَمَرَنِي فِي بَعْضِ غَزَوَاتِهِ وَ قَدْ نَفِدَ الْمَاءُ يَا عَلِيُّ قُمْ وَ ائْتِ بِتَوْرٍ (1) قَالَ فَأَتَيْتُهُ فَوَضَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى وَ يَدِي مَعَهَا فِي التَّوْرِ فَقَالَ انْبُعْ فَنَبَعَ. وَ فِي رِوَايَةِ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ وَ أَنَسٍ‏ فَجَعَلَ الْمَاءُ يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ كَأَنَّهُ الْعُيُونُ فَشَرِبْنَا وَ وَسِعْنَا (2) وَ ذَلِكَ فِي يَوْمِ الشَّجَرَةِ وَ كَانُوا (3) فِي أَلْفٍ وَ خَمْسِمِائَةِ رَجُلٍ وَ شَكَا أَصْحَابُهُ(ص)إِلَيْهِ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ مِنَ الْعَطَشِ فَدَفَعَ سَهْماً إِلَى رَجُلٍ فَقَالَ انْزِلْ فَاغْرِزْهُ فِي الرَّكِيِّ فَفَعَلَ فَفَارَ الْمَاءُ فَطَمَا (4) إِلَى أَعْلَى الرَّكِيِّ فَارْتَوَى مِنْهُ ثَلَاثُونَ أَلْفَ رَجُلٍ فِي دَوَابِّهِمْ وَ وَضَعَ(ع)يَدَهُ تَحْتَ وَشَلٍ بِوَادِي الْمُشَقَّقِ‏ (5) فَجَعَلَ يَنْصَبُّ فِي يَدَيْهِ فَانْخَرَقَ الْمَاءُ حَتَّى سَمِعَ لَهُ حِسٌّ كَحِسِّ الصَّوَاعِقِ فَشَرِبَ النَّاسُ وَ اسْتَقَوْا حَاجَتَهُمْ مِنْهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لَئِنْ بَقِيتُمْ أَوْ بَقِيَ مِنْكُمْ أَحَدٌ لَيَسْمَعَنَّ بِهَذَا الْوَادِي وَ هُوَ أَخْصَبُ مَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَ مَا خَلْفَهُ قِيلَ وَ هُوَ إِلَى الْيَوْمِ كَمَا قَالَهُ ص. وَ فِي رِوَايَةِ أَبِي قَتَادَةَ كَانَ يَتَفَجَّرُ الْمَاءُ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ لَمَّا وَضَعَ يَدَهُ فِيهَا حَتَّى شَرِبَ الْجَيْشُ الْعَظِيمُ وَ سَقَوْا وَ تَزَوَّدُوا فِي غَزْوَةِ بَنِي الْمُصْطَلِقِ. وَ فِي رِوَايَةِ عَلْقَمَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ‏ أَنَّهُ وَضَعَ يَدَهُ فِي الْإِنَاءِ فَجَعَلَ الْمَاءُ يَفُورُ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ فَقَالَ‏ (6) حَيَّ عَلَى الْوُضُوءِ وَ الْبَرَكَةِ مِنَ اللَّهِ فَتَوَضَّأَ الْقَوْمُ كُلُّهُمْ.

____________
(1) التور: اناء صغير.
(2) في المصدر: و شبعنا.
(3) خلا المصدر عن لفظة (فى).
(4) طما الماء: ارتفع و ملاء الركى.
(5) المشقق: واد في طريق تبوك، قال ياقوت في معجم البلدان: قال ابن إسحاق في غزوة تبوك: و كان في الطريق ماء يخرج من وشل ما يروى الراكب و الراكبين و الثلاثة بواد يقال له:

المشقق اه. ثم ذكر الحديث بتفصيله.

(6) أي هلموا و أقبلوا على الوضوء.
التالي صفحة 38 من 427 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...