بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثامن عشر 18 · صفحة 322 من 427

[صفحة 322]

آدما [آدَمَ‏ (1) جَسِيماً فَقُلْتُ مَنْ هَذَا يَا جَبْرَئِيلُ فَقَالَ هَذَا أَبُوكَ آدَمُ فَإِذَا هُوَ يُعْرَضُ عَلَيْهِ ذُرِّيَّتُهُ فَيَقُولُ رُوحٌ طَيِّبٌ وَ رِيحٌ طَيِّبَةٌ مِنْ جَسَدٍ طَيِّبٍ ثُمَّ تَلَا رَسُولُ اللَّهِ(ص)سُورَةَ الْمُطَفِّفِينَ‏ (2) عَلَى رَأْسِ سَبْعَ عَشْرَةَ آيَةً كَلَّا إِنَّ كِتابَ الْأَبْرارِ لَفِي عِلِّيِّينَ وَ ما أَدْراكَ ما عِلِّيُّونَ كِتابٌ مَرْقُومٌ يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ‏ (3) إِلَى آخِرِهَا قَالَ فَسَلَّمْتُ عَلَى أَبِي آدَمَ وَ سَلَّمَ عَلَيَّ وَ اسْتَغْفَرْتُ لَهُ وَ اسْتَغْفَرَ لِي وَ قَالَ مَرْحَباً بِالابْنِ الصَّالِحِ وَ النَّبِيِّ الصَّالِحِ وَ الْمَبْعُوثِ فِي الزَّمَنِ الصَّالِحِ ثُمَّ مَرَرْتُ بِمَلَكٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ جَالِسٍ‏ (4) عَلَى مَجْلِسٍ وَ إِذَا جَمِيعُ الدُّنْيَا بَيْنَ رُكْبَتَيْهِ وَ إِذَا بِيَدِهِ لَوْحٌ مِنْ نُورٍ سَطْرٌ فِيهِ مَكْتُوبٌ فِيهِ كِتَابٌ يَنْظُرُ فِيهِ‏ (5) لَا يَلْتَفِتُ يَمِيناً وَ لَا شِمَالًا مُقْبِلًا عَلَيْهِ كَهَيْئَةِ الْحَزِينِ فَقُلْتُ مَنْ هَذَا يَا جَبْرَئِيلُ فَقَالَ هَذَا مَلَكُ الْمَوْتِ دَائِبٌ‏ (6) فِي قَبْضِ الْأَرْوَاحِ فَقُلْتُ يَا جَبْرَئِيلُ أَدْنِنِي مِنْهُ حَتَّى أُكَلِّمَهُ فَأَدْنَانِي مِنْهُ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ وَ قَالَ لَهُ جَبْرَئِيلُ هَذَا مُحَمَّدٌ نَبِيُّ الرَّحْمَةِ الَّذِي أَرْسَلَهُ اللَّهُ إِلَى الْعِبَادِ فَرَحَّبَ بِي وَ حَيَّانِي‏ (7) بِالسَّلَامِ وَ قَالَ أَبْشِرْ يَا مُحَمَّدُ فَإِنِّي أَرَى الْخَيْرَ كُلَّهُ فِي أُمَّتِكَ فَقُلْتُ الْحَمْدُ لِلَّهِ الْمَنَّانِ ذِي النِّعَمِ عَلَى عِبَادِهِ ذَلِكَ مِنْ فَضْلِ رَبِّي وَ رَحْمَتِهِ عَلَيَّ فَقَالَ جَبْرَئِيلُ هُوَ أَشَدُّ الْمَلَائِكَةِ عَمَلًا فَقُلْتُ أَ كُلُّ مَنْ مَاتَ أَوْ هُوَ مَيِّتٌ فِيمَا بَعْدُ هَذَا يَقْبِضُ رُوحَهُ فَقَالَ نَعَمْ قُلْتُ وَ تَرَاهُمْ حَيْثُ كَانُوا وَ تَشْهَدُهُمْ بِنَفْسِكَ‏ (8) فَقَالَ نَعَمْ فَقَالَ مَلَكُ الْمَوْتِ مَا الدُّنْيَا كُلُّهَا عِنْدِي فِيمَا سَخَّرَهَا اللَّهُ لِي وَ مَكَّنَنِي عَلَيْهَا إِلَّا كَالدِّرْهَمِ فِي كَفِّ الرَّجُلِ يُقَلِّبُهُ كَيْفَ‏

____________
(1) الادم: الاسمر، و الاسمر: من كان لونه بين السواد و البياض يقال له بالفارسية:

گندم‏گون.

(2) السورة: 83.
(3) الآيات: 17- 21.
(4) في طبعة أمين الضرب و المصدر: جالسا على مجلس.
(5) الموجود في المصدر هكذا: و إذا بيده لوح من نور ينظر فيه، مكتوب فيه كتابا ينظر فيه. أقول: الظاهر أن «كتابا» مصحف «كتاب».
(6) دأب في عمل: استمر عليه و جدّ.
(7) رحب به: قال له: مرحبا. حياه: قال له: حياك اللّه. سلم عليه.
(8) في المصدر: فقلت: و يراهم حيث كانوا و يشهدهم بنفسه؟.
التالي صفحة 322 من 427 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...