بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السابع عشر 17 · صفحة 66 من 427

[صفحة 66]

بالمعاصي و يغريه‏ (1) بها و يدعوه إليها و أن الله تعالى ينسخ ذلك و يبطله بما يرشده إليه من مخالفة الشيطان و عصيانه و ترك استماع غروره فأما الأحاديث المروية في هذا الباب فلا يلتفت إليها من حيث تضمنت ما قد نزهت العقول الرسل(ع)عنه هذا لو لم تكن في أنفسها مطعونة مضعفة (2) عند أصحاب الحديث بما يستغني عن ذكره و كيف يجيز ذلك على النبي(ص)من يسمع الله يقول‏ كَذلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤادَكَ‏ (3) يعني القرآن و قوله تعالى‏ وَ لَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا (4) الآيات و قوله تعالى‏ سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى‏ (5) على أن من يجيز السهو على الأنبياء(ع)يجب أن لا يجيز ما تضمنته هذه الرواية المنكرة لما فيه‏ (6) من غاية التنفير عن النبي(ص)لأن الله تعالى قد جنب نبيه(ص)من الأمور الخارجة عن باب المعاصي كالغلظة و الفظاظة و قول الشعر و غير ذلك مما هو دون مدح الأصنام المعبودة دون الله تعالى على أنه(ص)لا يخلو و حوشي مما قرف به‏ (7) من أن يكون تعمد ما حكوه و فعله قاصدا أو فعله ساهيا و لا حاجة بنا إلى إبطال القصد في هذا الباب و العمد لظهوره و إن كان فعله ساهيا فالساهي لا يجوز أن يقع منه مثل هذه الألفاظ المطابقة لوزن السورة و طريقتها ثم بمعنى ما تقدمها من الكلام لأنا نعلم ضرورة أن شاعرا لو أنشد قصيدة لما جاز أن يسهو حتى يتفق منه بيت شعر في وزنها و في معنى البيت الذي تقدمه و على الوجه الذي يقتضيه فائدته و هو مع ذلك يظن أنه من القصيدة التي ينشدها و هذا ظاهر في بطلان هذه الدعوى على النبي(ص)(8) على أن بعض أهل العلم قد قال يمكن أن يكون وجه التباس الأمر أن رسول الله ص‏

____________
(1) أي يحضه بها.
(2) في المصدر: ضعيفة.
(3) الفرقان: 32.
(4) الحاقّة: 44.
(5) الأعلى: 6.
(6) في المصدر: لما فيها.
(7) أي اتهم به بالبناء للمفعول. و في المصدر: قذف به.
(8) في المصدر: هنا زيادة هى: على أن الموحى إليه من اللّه النازل بالوحى و تلاوة القرآن جبرئيل (عليه السلام)، و كيف يجوز السهو عليه؟.
التالي صفحة 66 من 427 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...