بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السابع عشر 17 · صفحة 46 من 427

[صفحة 46]

على ترك الأولى و الأكمل لا سيما و هذه الواقعة كانت من أحسن ما يتعلق بالحروب و مصالح الدنيا انتهى. (1) و قال السيد المرتضى رضي الله عنه في كتاب تنزيه الأنبياء أما قوله تعالى‏ عَفَا اللَّهُ عَنْكَ‏ فليس يقتضي وقوع معصية و لا غفران عقاب و لا يمتنع أن يكون المقصد (2) به التعظيم و الملاطفة في المخاطبة لأن أحدنا قد يقول لغيره إذا خاطبه أ رأيت رحمك الله و غفر الله لك و هو لا يقصد إلى الاستصفاح له عن عقاب ذنوبه بل ربما لم يخطر بباله أن له ذنبا و إنما الغرض الإجمال في المخاطبة و استعمال ما قد صار في العادة علما على تعظيم المخاطب و توقيره و أما قوله تعالى‏ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ‏ فظاهره الاستفهام و المراد به التقرير و استخراج ذكر علة إذنه و ليس بواجب حمل ذلك على العتاب لأن أحدنا قد يقول لغيره لم فعلت كذا و كذا تارة معاتبا و أخرى مستفهما و تارة مقررا فليست هذه اللفظة خاصة للعتاب و الإنكار و أكثر ما يقتضيه و غاية ما يمكن أن يدعى فيها أن تكون دالة على أنه(ص)ترك الأولى و الأفضل و قد بينا أن ترك الأولى ليس بذنب و إن كان الثواب ينقص معه فإن الأنبياء(ع)يجوز أن يتركوا كثيرا من النوافل و قد يقول أحدنا لغيره إذا ترك الندب لم تركت الأفضل و لم عدلت عن الأولى و لا يقتضي ذلك إنكارا و لا قبيحا (3) انتهى كلامه زيد إكرامه. أقول يجوز أن يكون إذنه(ص)لهم حسنا موافقا لأمره تعالى و يكون العتاب متوجها إلى المستأذنين الذين علم الله من قبلهم النفاق أو إلى جماعة حملوا النبي(ص)على ذلك كما مر مرارا و من هذا القبيل قوله تعالى‏ يا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَ أَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَ أُمِّي إِلهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ‏ (4) و لا تنافي بين كون استيذانهم حراما و إذنه(ص)بحسب ما يظهرونه من الأعذار ظاهرا واجبا أو مباحا أو تركا للأولى.

____________
(1) مفاتيح الغيب 4: 651.
(2) في المصدر: أن يكون المقصود به.
(3) تنزيه الأنبياء: 114.
(4) المائدة: 116.
التالي صفحة 46 من 427 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...