بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السابع عشر 17 · صفحة 43 من 427

[صفحة 43]

و كان غرضه(ص)منه التلطف و إدخالهم في الإسلام و لعله(ص)كان يقول هؤلاء الفقراء لا يفوتهم بسبب هذه أمرهم في الدنيا و في الدين و هؤلاء الكفار فإنهم يفوتهم الدين و الإسلام و كان ترجيح هذا الجانب أولى فأقصى ما يقال إن هذا الاجتهاد وقع خطأ إلا أن الخطاء في الاجتهاد مغفور.

أما قوله ثانيا إن طردهم يوجب كونه(ص)من الظالمين فجوابه أن الظلم عبارة عن وضع الشي‏ء في غير موضعه و المعنى أن أولئك الفقراء كانوا يستحقون التعظيم من الرسول(ص)فإذا طردهم عن ذلك المجلس فكان ذلك ظلما إلا أنه من باب ترك الأولى و الأفضل لا من باب ترك الواجبات و كذا الجواب عن سائر الوجوه فإنا نحمل كل هذه الوجوه على ترك الأفضل و الأكمل و الأولى و الأحرى انتهى كلامه. (1) و أقول جملة القول في تلك الآية أنها لا تدل على وقوع الطرد عنه(ص)و لعله(ص)بعد ما ذكروا ذلك انتظر الوحي فنهاه الله تعالى عن ذلك و الأخبار الدالة على ذلك غير ثابتة فلا يحكم بها مع معارضة الأدلة العقلية و النقلية الدالة على عصمته(ص)و قد تقدم بعضها في باب عصمة الأنبياء(ص)و لو سلم أنه وقع منه ما ذكروه فلعله كان مأذونا في إيقاع كل ما يراه موجبا لهداية الخلق و ترغيبهم في الإسلام و لما أظهروا أنهم يسلمون عند وقوع المناوبة فعله(ص)رغبة في إسلامهم و لما علم الله أنهم لا يسلمون بذلك و إنما غرضهم في ذلك الإضرار بالمسلمين نهاه الله تعالى عن ذلك فصار بعد النهي حراما و إنما بين تعالى أنه لو ارتكب ذلك بعد النهي يكون من الظالمين لا قبله و إنما أكد ذلك لقطع أطماع الكفار عن مثل ذلك و لبيان الاعتناء بشأن فقراء المؤمنين و أما قول نوح(ع)ما أَنَا بِطارِدِ الْمُؤْمِنِينَ‏ فلعل المراد الطرد بالكلية أو على غير جهة المصلحة و من غير وعد لإسلام الكافرين معلقا عليه أو يقال إنه(ع)لعله نهاه الله عن ذلك و لما لم ينه النبي(ص)بعد كان يجوز له ذلك و أما قوله تعالى‏ فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ‏ فليس المراد الاقتداء في جميع الأمور لاختلاف الشرائع بل المراد الاقتداء بهم في الأمور التي‏

____________
(1) مفاتيح الغيب 4: 71 و 72.
التالي صفحة 43 من 427 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...