عبس عَبَسَ وَ تَوَلَّى أَنْ جاءَهُ الْأَعْمى وَ ما يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرى أَمَّا مَنِ اسْتَغْنى فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى وَ ما عَلَيْكَ أَلَّا يَزَّكَّى وَ أَمَّا مَنْ جاءَكَ يَسْعى وَ هُوَ يَخْشى فَأَنْتَ عَنْهُ تَلَهَّى كَلَّا إِنَّها تَذْكِرَةٌ فَمَنْ شاءَ ذَكَرَهُ تفسير قوله لَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْ هذه الشرطية لا تنافي عصمته(ص)فإنها تصدق مع استحالة المقدم أيضا و الغرض منه يأسهم عن أن يتبعهم(ص)في أهوائهم الباطلة و قطع أطماعهم عن ذلك و التنبيه على سوء حالهم و شدة عذابهم لأن النبي مع غاية قربه في جنابه تعالى إذا كان حاله على تقدير هذا الفعل كذلك فكيف يكون حال غيره كما ورد أنه نزل القرآن بإياك أعني و اسمعي يا جاره.
قوله تعالى فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ قال البيضاوي أي الشاكين في أنه هل من ربك أو في كتمانهم الحق عالمين به و ليس المراد به نهي الرسول(ص)عن الشك فيه لأنه غير متوقع منه و ليس بقصد و اختيار بل إما تحقيق الأمر و أنه لا يشك فيه ناظر أو أمر الأمة باكتساب المعارف المزيحة للشك على الوجه الأبلغ. (1) و قال في قوله تعالى لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ اعتراض أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ عطف على قوله أَوْ يَكْبِتَهُمْ و المعنى أن الله مالك أمرهم فإما يهلكهم أو يكبتهم أو يتوب عليهم إن أسلموا أو يعذبهم إن أصروا و ليس لك من أمرهم شيء و إنما أنت عبد مأمور لإنذارهم و جهادهم و يحتمل أن يكون معطوفا على الأمر أو شيء بإضمار أن أي ليس لك من أمرهم أو من التوبة عليهم أو من تعذيبهم شيء أو ليس لك من أمرهم شيء أو التوبة عليهم أو تعذيبهم و أن تكون أو بمعنى إلا أن أي ليس لك من أمرهم شيء إلا أن يتوب عليهم فتسر به أو يعذبهم فتشتفي منهم - 14 روي أن عتبة بن أبي وقاص شجه يوم أحد و كسر رباعيته فجعل يمسح الدم عن وجهه و يقول كيف يفلح قوم خضبوا وجه نبيهم بالدم فنزلت. و قيل هم أن يدعو عليهم فنهاه الله لعلمه بأن فيهم من يؤمن فَإِنَّهُمْ ظالِمُونَ قد استحقوا التعذيب بظلمهم انتهى. (2)
____________