بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السابع عشر 17 · صفحة 316 من 427

[صفحة 316]

يَتَحَلَّقُونَ تَحَلَّقَتِ الشَّجَرَتَانِ فَأَحَاطَتَا بِهِ كَالْأُنْبُوبَةِ حَتَّى فَرَغَ وَ تَوَضَّأَ وَ خَرَجَ مِنْ هُنَاكَ وَ عَادَ إِلَى الْعَسْكَرِ وَ قَالَ لِزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ عُدْ إِلَى الشَّجَرَتَيْنِ وَ قُلْ لَهُمَا إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)يَأْمُرُكُمَا أَنْ تَعُودَا إِلَى أَمَاكِنِكُمَا فَقَالَ لَهُمَا وَ سَعَتْ‏ (1) كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا إِلَى مَوْضِعِهِمَا وَ الَّذِي بَعَثَهُ بِالْحَقِّ نَبِيّاً سَعْيَ الْهَارِبِ النَّاجِي بِنَفْسِهِ مِنْ رَاكِضٍ شَاهِرٍ سَيْفَهُ خَلْفَهُ حَتَّى عَادَتْ كُلُّ شَجَرَةٍ إِلَى مَوْضِعِهَا فَقَالَ الْمُنَافِقُونَ قَدِ امْتَنَعَ مُحَمَّدٌ مِنْ أَنْ يُبْدِيَ لَنَا عَوْرَتَهُ وَ أَنْ نَنْظُرَ إِلَى اسْتِهِ فَتَعَالَوُا نَنْظُرْ إِلَى مَا خَرَجَ مِنْهُ لِنَعْلَمَ‏ (2) أَنَّهُ وَ نَحْنُ سِيَّانِ فَجَاءُوا إِلَى الْمَوْضِعِ فَلَمْ يَرَوْا شَيْئاً الْبَتَّةَ لَا عَيْناً وَ لَا أَثَراً قَالَ وَ عَجِبَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ(ص)مِنْ ذَلِكَ فَنُودُوا مِنَ السَّمَاءِ أَ وَ عَجِبْتُمْ لِسَعْيِ الشَّجَرَتَيْنِ إِحْدَاهُمَا إِلَى الْأُخْرَى إِنَّ سَعْيَ الْمَلَائِكَةِ بِكَرَامَاتِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَى مُحِبِّي مُحَمَّدٍ وَ مُحِبِّي عَلِيٍّ أَشَدُّ مِنْ سَعْيِ هَاتَيْنِ الشَّجَرَتَيْنِ إِحْدَاهُمَا إِلَى الْأُخْرَى وَ إِنَّ تَنَكُّبَ نَفَحَاتِ النَّارِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَنْ مُحِبِّي عَلِيٍ‏ (3) وَ الْمُتَبَرِّءِينَ مِنْ أَعْدَائِهِ أَشَدُّ مِنْ تَنَكُّبِ هَاتَيْنِ الشَّجَرَتَيْنِ إِحْدَاهُمَا عَنِ الْأُخْرَى قَالَ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ (صلوات الله عليهما) وَ أَمَّا دُعَاؤُهُ(ص)الشَّجَرَةَ فَإِنَّ رَجُلًا مِنْ ثَقِيفٍ كَانَ أَطَبَّ النَّاسِ يُقَالُ لَهُ الْحَارِثُ بْنُ كَلَدَةَ الثَّقَفِيُّ جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ جِئْتُ أُدَاوِيكَ مِنْ جُنُونِكَ فَقَدْ دَاوَيْتُ مَجَانِينَ كَثِيرَةً فَشُفُوا عَلَى يَدِي فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ‏ (4)(ص)أَنْتَ تَفْعَلُ أَفْعَالَ الْمَجَانِينِ وَ تَنْسُبُنِي إِلَى الْجُنُونِ قَالَ الْحَارِثُ وَ مَا ذَا فَعَلْتُهُ مِنْ أَفْعَالِ الْمَجَانِينِ قَالَ نِسْبَتُكَ إِيَّايَ إِلَى الْجُنُونِ مِنْ غَيْرِ مِحْنَةٍ (5) مِنْكَ وَ لَا تَجْرِبَةٍ وَ لَا نَظَرٍ فِي صِدْقِي أَوْ كَذِبِي فَقَالَ الْحَارِثُ أَ وَ لَيْسَ قَدْ عَرَفْتُ كَذِبَكَ وَ جُنُونَكَ بِدَعْوَاكَ النُّبُوَّةَ الَّتِي لَا تَقْدِرُ لَهَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ قَوْلُكَ لَا تَقْدِرُ لَهَا فِعْلُ الْمَجَانِينِ‏ (6) لِأَنَّكَ لَمْ‏

____________
(1) في المصدر: فسعت.
(2) لتعلموا خ ل.
(3) محمّد خ ل.
(4): يا حارث خ ل، و هو الموجود في المصدر.
(5) محن فلانا: اختبره و جربه.
(6) أفعال المجانين خ ل و هو الموجود في المصدر.
التالي صفحة 316 من 427 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...