بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السابع عشر 17 · صفحة 289 من 427

[صفحة 289]

السَّمَاوَاتِ مَسِيرَةَ خَمْسِينَ أَلْفَ عَامٍ فِي أَقَلَّ مِنْ ثُلُثِ لَيْلَةٍ حَتَّى انْتَهَى إِلَى سَاقِ الْعَرْشِ فَ دَنا بِالْعِلْمِ‏ فَتَدَلَّى‏ فَدُلِّيَ لَهُ مِنَ الْجَنَّةِ رَفْرَفٌ أَخْضَرُ وَ غَشِيَ النُّورُ بَصَرَهُ فَرَأَى عَظَمَةَ رَبِّهِ عَزَّ وَ جَلَّ بِفُؤَادِهِ وَ لَمْ يَرَهَا بِعَيْنِهِ‏ فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ‏ بَيْنَهَا وَ بَيْنَهُ‏ أَوْ أَدْنى‏ فَأَوْحى‏ (1) إِلى‏ عَبْدِهِ ما أَوْحى‏ فَكَانَ فِيمَا أَوْحَى إِلَيْهِ الْآيَةُ الَّتِي فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ قَوْلُهُ‏ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَ ما فِي الْأَرْضِ وَ إِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ وَ يُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ وَ اللَّهُ عَلى‏ كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ وَ كَانَتِ الْآيَةُ قَدْ عُرِضَتْ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ مِنْ لَدُنْ آدَمَ(ع)إِلَى أَنْ بَعَثَ اللَّهُ تَبَارَكَ اسْمُهُ مُحَمَّداً وَ عُرِضَتْ عَلَى الْأُمَمِ فَأَبَوْا أَنْ يَقْبَلُوهَا مِنْ ثِقْلِهَا وَ قَبِلَهَا رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ عَرَضَهَا عَلَى أُمَّتِهِ فَقَبِلُوهَا فَلَمَّا رَأَى اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى مِنْهُمُ الْقَبُولَ عَلِمَ أَنَّهُمْ لَا يُطِيقُونَهَا فَلَمَّا أَنْ صَارَ إِلَى سَاقِ الْعَرْشِ كَرَّرَ عَلَيْهِ الْكَلَامَ لِيُفْهِمَهُ فَقَالَ‏ آمَنَ الرَّسُولُ بِما أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ‏ فَأَجَابَ(ص)مُجِيباً عَنْهُ وَ عَنْ أُمَّتِهِ فَقَالَ‏ وَ الْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَ مَلائِكَتِهِ وَ كُتُبِهِ وَ رُسُلِهِ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ‏ فَقَالَ جَلَّ ذِكْرُهُ لَهُمُ الْجَنَّةُ وَ الْمَغْفِرَةُ عَلَى أَنْ فَعَلُوا ذَلِكَ فَقَالَ النَّبِيُّ(ص)أَمَّا إِذْ فَعَلْتَ‏ (2) بِنَا ذَلِكَ فَ غُفْرانَكَ رَبَّنا وَ إِلَيْكَ الْمَصِيرُ يَعْنِي الْمَرْجِعَ فِي الْآخِرَةِ قَالَ فَأَجَابَهُ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ وَ قَدْ فَعَلْتُ ذَلِكَ بِكَ وَ بِأُمَّتِكَ ثُمَّ قَالَ عَزَّ وَ جَلَّ أَمَّا إِذْ (3) قَبِلْتَ الْآيَةَ بِتَشْدِيدِهَا وَ عِظَمِ مَا فِيهَا وَ قَدْ عَرَضْتُهَا عَلَى الْأُمَمِ فَأَبَوْا أَنْ يَقْبَلُوهَا وَ قَبِلَتْهَا أُمَّتُكَ فَحَقَّ عَلَيَّ أَنْ أَرْفَعَهَا عَنْ أُمَّتِكَ فَقَالَ‏ لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها لَها ما كَسَبَتْ‏ مِنْ خَيْرٍ وَ عَلَيْها مَا اكْتَسَبَتْ‏ مِنْ شَرٍّ فَقَالَ النَّبِيُّ(ص)لَمَّا سَمِعَ ذَلِكَ أَمَّا إِذْ فَعَلْتَ ذَلِكَ بِي وَ بِأُمَّتِي فَزِدْنِي قَالَ سَلْ قَالَ‏ رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَسْتُ أُؤَاخِذُ أُمَّتَكَ بِالنِّسْيَانِ وَ الْخَطَإِ لِكَرَامَتِكَ عَلَيَّ وَ كَانَتِ الْأُمَمُ السَّالِفَةُ إِذَا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْتُ عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ الْعَذَابِ وَ قَدْ رَفَعْتُ ذَلِكَ عَنْ أُمَّتِكَ وَ كَانَتِ الْأُمَمُ السَّالِفَةُ إِذَا أَخْطَئُوا أُخِذُوا بِالْخَطَإِ وَ عُوقِبُوا عَلَيْهِ وَ قَدْ رَفَعْتُ ذَلِكَ عَنْ أُمَّتِكَ لِكَرَامَتِكَ عَلَيَ‏

____________
(1) في المصدر: فأوحى اللّه.
(2) إذا فعلت خ ل.
(3) إذا قبلت خ ل.
التالي صفحة 289 من 427 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...