مَا هُوَ أَفْضَلُ مِنْ هَذَا إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ ذِكْرُهُ انْتَصَرَ (1) لَهُ مِنْ أَعْدَائِهِ بِالرِّيحِ يَوْمَ الْخَنْدَقِ إِذْ أَرْسَلَ عَلَيْهِمْ رِيحاً تَذْرُو الْحَصَى وَ جُنُوداً لَمْ يَرَوْهَا فَزَادَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى مُحَمَّداً(ص)عَلَى هُودٍ بِثَمَانِيَةِ آلَافِ مَلَكٍ وَ فَضَّلَهُ عَلَى هُودٍ بِأَنَّ رِيحَ عَادٍ رِيحُ سَخَطٍ وَ رِيحَ مُحَمَّدٍ(ص)رِيحُ رَحْمَةٍ قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً وَ جُنُوداً لَمْ تَرَوْها (2) قَالَ لَهُ الْيَهُودِيُّ فَإِنَّ هَذَا صَالِحاً أَخْرَجَ اللَّهُ لَهُ نَاقَةً جَعَلَهَا لِقَوْمِهِ عِبْرَةً قَالَ عَلِيٌّ(ع)لَقَدْ كَانَ كَذَلِكَ وَ مُحَمَّدٌ(ص)أُعْطِيَ مَا هُوَ أَفْضَلُ مِنْ ذَلِكَ إِنَّ نَاقَةَ صَالِحٍ لَمْ تُكَلِّمْ صَالِحاً وَ لَمْ تُنَاطِقْهُ وَ لَمْ تَشْهَدْ لَهُ بِالنُّبُوَّةِ وَ مُحَمَّدٌ(ص)بَيْنَمَا نَحْنُ مَعَهُ فِي بَعْضِ غَزَوَاتِهِ إِذَا هُوَ بِبَعِيرٍ قَدْ دَنَا ثُمَّ رَغَا (3) فَأَنْطَقَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ فُلَاناً اسْتَعْمَلَنِي حَتَّى كَبِرْتُ وَ يُرِيدُ نَحْرِي فَأَنَا أَسْتَعِيذُ بِكَ مِنْهُ فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِلَى صَاحِبِهِ فَاسْتَوْهَبَهُ مِنْهُ فَوَهَبَهُ لَهُ وَ خَلَّاهُ وَ لَقَدْ كُنَّا مَعَهُ فَإِذَا نَحْنُ بِأَعْرَابِيٍّ مَعَهُ نَاقَةٌ لَهُ يَسُوقُهَا وَ قَدِ اسْتَسْلَمَ لِلْقَطْعِ لِمَا زُوِّرَ (4) عَلَيْهِ مِنَ الشُّهُودِ فَنَطَقَتْ لَهُ النَّاقَةُ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ فُلَاناً مِنِّي بَرِيءٌ وَ إِنَّ الشُّهُودَ يَشْهَدُونَ عَلَيْهِ بِالزُّورِ وَ إِنَّ سَارِقِي فُلَانٌ الْيَهُودِيُّ قَالَ لَهُ الْيَهُودِيُّ فَإِنَّ هَذَا إِبْرَاهِيمُ قَدْ تَيَقَّظَ بِالاعْتِبَارِ عَلَى مَعْرِفَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَ أَحَاطَتْ دَلَالَتُهُ (5) بِعِلْمِ الْإِيمَانِ بِهِ قَالَ لَهُ(ع)لَقَدْ كَانَ كَذَلِكَ وَ أُعْطِيَ مُحَمَّدٌ(ص)أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ قَدْ تَيَقَّظَ بِالاعْتِبَارِ عَلَى مَعْرِفَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَ أَحَاطَتْ دَلَالَتُهُ (6) بِعِلْمِ الْإِيمَانِ بِهِ وَ تَيَقَّظَ إِبْرَاهِيمُ(ع)وَ هُوَ ابْنُ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً وَ مُحَمَّدٌ(ص)كَانَ ابْنَ سَبْعِ سِنِينَ قَدِمَ تُجَّارٌ مِنَ النَّصَارَى فَنَزَلُوا
____________