بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السابع عشر 17 · صفحة 272 من 427

[صفحة 272]

عَلِيٍّ(ع)وَ ذَلِكَ أَنَّ شَيْخاً كَبِيراً جَاءَ بِابْنِهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ الشَّيْخُ يَبْكِي وَ يَقُولُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ابْنِي هَذَا غَذَوْتُهُ صَغِيراً وَ مُنْتُهُ‏ (1) طِفْلًا عَزِيزاً وَ أَعَنْتُهُ‏ (2) بِمَالِي كَثِيراً حَتَّى اشْتَدَّ أَزْرُهُ‏ (3) وَ قَوِيَ ظَهْرُهُ وَ كَثُرَ مَالُهُ وَ فَنِيَتْ قُوَّتِي وَ ذَهَبَ مَالِي عَلَيْهِ وَ صِرْتُ مِنَ الضَّعْفِ إِلَى مَا تَرَى‏ (4) فَلَا يُوَاسِينِي بِالْقُوتِ الْمُمْسِكِ لِرَمَقِي فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لِلشَّابِّ مَا ذَا تَقُولُ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَا فَضْلَ مَعِي عَنْ قُوتِي وَ قُوتِ عِيَالِي فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لِلْوَالِدِ مَا تَقُولُ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ لَهُ أَنَابِيرَ (5) حِنْطَةٍ وَ شَعِيرٍ وَ تَمْرٍ وَ زَبِيبٍ وَ بِدَرَ (6) الدَّرَاهِمِ وَ الدَّنَانِيرِ وَ هُوَ غَنِيٌّ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لِلِابْنِ مَا تَقُولُ قَالَ الِابْنُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا لِي شَيْ‏ءٌ مِمَّا قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)اتَّقِ اللَّهَ يَا فَتَى وَ أَحْسِنْ إِلَى وَالِدِكَ الْمُحْسِنِ إِلَيْكَ يُحْسِنِ اللَّهُ إِلَيْكَ قَالَ لَا شَيْ‏ءَ لِي قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فَنَحْنُ نُعْطِيهِ عَنْكَ فِي هَذَا الشَّهْرِ فَأَعْطِهِ أَنْتَ فِيمَا بَعْدَهُ وَ قَالَ لِأُسَامَةَ أَعْطِ الشَّيْخَ مِائَةَ دِرْهَمٍ نَفَقَةً لِشَهْرِهِ لِنَفْسِهِ وَ عِيَالِهِ فَفَعَلَ فَلَمَّا كَانَ رَأْسُ الشَّهْرِ جَاءَ الشَّيْخُ وَ الْغُلَامُ وَ قَالَ الْغُلَامُ لَا شَيْ‏ءَ لِي فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لَكَ مَالٌ كَثِيرٌ وَ لَكِنَّكَ الْيَوْمَ تُمْسِي وَ أَنْتَ فَقِيرٌ وَقِيرٌ (7) أَفْقَرُ مِنْ أَبِيكَ هَذَا لَا شَيْ‏ءَ لَكَ فَانْصَرَفَ الشَّابُّ فَإِذَا جِيرَانُ أَنَابِيرِهِ قَدِ اجْتَمَعُوا عَلَيْهِ يَقُولُونَ حَوِّلْ هَذِهِ الْأَنَابِيرَ عَنَّا فَجَاءَ إِلَى أَنَابِيرَ وَ إِذَا الْحِنْطَةُ وَ الشَّعِيرُ وَ التَّمْرُ وَ الزَّبِيبُ قَدْ نَتُنَ جَمِيعُهُ وَ فَسَدَ وَ هَلَكَ وَ أَخَذُوهُ بِتَحْوِيلِ ذَلِكَ عَنْ جِوَارِهِمْ فَاكْتَرَى أُجَرَاءَ بِأَمْوَالٍ كَثِيرَةٍ فَحَوَّلُوهُ وَ أَخْرَجُوهُ بَعِيداً عَنِ الْمَدِينَةِ ثُمَّ ذَهَبَ يُخْرِجُ إِلَيْهِمُ الكرى [الْكِرَاءَ مِنْ أَكْيَاسِهِ الَّتِي فِيهَا دَرَاهِمُهُ وَ دَنَانِيرُهُ فَإِذَا هِيَ قَدْ طُمِسَتْ وَ مُسِخَتْ حِجَارَةً وَ أَخَذَهُ الْحَمَّالُونَ بِالْأُجْرَةِ فَبَاعَ مَا كَانَ لَهُ مِنْ كِسْوَةٍ وَ فُرُشٍ وَ

____________
(1) ربيته خ ل: و في المصدر: صنته؛ و في النسختين المطبوعتين: مننته من من فلانا: بلغ ممنونه و هو أقصى ما عنده.
(2) في نسخة من المصدر: و أغنيته.
(3) الازر: الظهر.
(4) إلى ما قعد بى خ ل، و في المصدر: و صرت من الضعف إلى ما ترى، فعدل بى فلا يواسينى.
(5) الانابير جمع الانبار: بيت التاجر الذي تنضد فيه الغلال و المتاع.
(6) البدر: جمع البدرة: الكيس الموضوعة فيه الدراهم و الدنانير. كمية عظيمة من المال.

عشرة آلاف درهم.

(7) و تصير خ ل.
التالي صفحة 272 من 427 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...