بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السابع عشر 17 · صفحة 250 من 427

[صفحة 250]

كَلَّمَهُ رَبُّهُ عَلَى طُورِ سَيْنَاءَ فَإِنَّ اللَّهَ كَلَّمَ مُحَمَّداً فِي السَّمَاءِ السَّابِعَةِ وَ إِنْ زَعَمَتِ النَّصَارَى أَنَّ عِيسَى أَبْرَأَ الْأَكْمَهَ وَ أَحْيَا الْمَوْتَى فَإِنَّ مُحَمَّداً(ص)سَأَلَتْهُ قُرَيْشٌ أَنْ يُحْيِيَ مَيِّتاً فَدَعَانِي وَ بَعَثَنِي مَعَهُمْ إِلَى الْمَقَابِرِ فَدَعَوْتُ اللَّهَ تَعَالَى عَزَّ وَ جَلَّ فَقَامُوا مِنْ قُبُورِهِمْ يَنْفُضُونَ التُّرَابَ عَنْ رُءُوسِهِمْ بِإِذْنِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ إِنَّ أَبَا قَتَادَةَ بْنَ رِبْعِيٍّ الْأَنْصَارِيَّ شَهِدَ وَقْعَةَ أُحُدٍ فَأَصَابَتْهُ طَعْنَةٌ فِي عَيْنِهِ فَبَدَتْ‏ (1) حَدَقَتُهُ فَأَخَذَهَا بِيَدِهِ ثُمَّ أَتَى بِهَا رَسُولَ اللَّهِ(ص)فَقَالَ امْرَأَتِي الْآنَ تُبْغِضُنِي فَأَخَذَهَا رَسُولُ اللَّهِ(ص)مِنْ يَدِهِ ثُمَّ وَضَعَهَا مَكَانَهَا فَلَمْ يَكُ يُعْرَفُ إِلَّا بِفَضْلِ حُسْنِهَا وَ ضَوْئِهَا عَلَى الْعَيْنِ الْأُخْرَى وَ لَقَدْ بَارَزَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَتِيكٍ فَأُبِينَ يَدُهُ فَجَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)لَيْلًا وَ مَعَهُ الْيَدُ الْمَقْطُوعَةُ فَمَسَحَ عَلَيْهَا فَاسْتَوَتْ يَدُهُ‏ (2).

4- يج، الخرائج و الجرائح‏ اعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى كَمَا أَمَرَ آدَمَ(ع)أَنْ يَخْرُجَ مِنَ الْجَنَّةِ إِلَى الْأَرْضِ وَ أَنْ يُهَاجِرَ إِلَيْهَا أَمَرَ مُحَمَّداً(ص)أَنْ يَخْرُجَ مِنْ مَكَّةَ إِلَى الْمَدِينَةِ وَ كَمَا ابْتَلَى آدَمَ(ع)بِقَتْلِ ابْنِهِ هَابِيلَ ابْتَلَى مُحَمَّداً(ص)بِقَتْلِ ابْنَيْهِ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ(ع)وَ كَانَ يَعْلَمُهُ لِإِعْلَامِ اللَّهِ إِيَّاهُ ذَلِكَ وَ كَمَا أَمَرَ اللَّهُ آدَمَ(ع)لَمَّا أَمَرَهُ بِوَضْعِ النَّوَى فِي الْأَرْضِ فَصَارَ فِي الْحَالِ نَخْلًا بَاسِقَةً عَلَيْهَا الرُّطَبُ أَكْرَمَ مُحَمَّداً بِمِثْلِهِ عِنْدَ إِسْلَامِ سَلْمَانَ وَ كَمَا قَالَ فِي وَصْفِ إِدْرِيسَ(ع)وَ رَفَعْناهُ مَكاناً عَلِيًّا (3) قَالَ فِي وَصْفِ مُحَمَّدٍ وَ رَفَعْنا لَكَ ذِكْرَكَ‏ (4) يُذْكَرُ مَعَ ذِكْرِ اللَّهِ فِي الْأَذَانِ وَ الصَّلَاةِ وَ قَدْ رُفِعَ إِلَى سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى فَشَاهَدَ مَا لَمْ يُشَاهِدْهُ بَشَرٌ وَ إِنْ أَطْعَمَ إِدْرِيسَ(ع)بَعْدَ وَفَاتِهِ مِنَ الْجَنَّةِ فَقَدْ أَطْعَمَ مُحَمَّداً وَ آلَهُ مِرَاراً كَثِيرَةً فِي الدُّنْيَا (5) وَ قِيلَ لِمُحَمَّدٍ(ص)إِنَّكَ تُوَاصِلُ‏ (6) قَالَ إِنِّي لَسْتُ كَأَحَدِكُمْ إِنِّي يُطْعِمُنِي رَبِّي وَ يَسْقِينِي وَ إِنْ أُوتِيَ نُوحٌ(ع)إِجَابَةَ الدَّعْوَةِ بِمَا قَالَ‏ لا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكافِرِينَ دَيَّاراً (7) فَلَمْ يَبْقَ‏
____________
(1) فندرت خ ل. أقول: ندر الشي‏ء: سقط من جوف شي‏ء فظهر.
(2) قصص الأنبياء: مخطوط.
(3) مريم: 57.
(4) الشرح: 4.
(5) في المصدر: فى الدنيا من الجنة.
(6) أي تداوم الصيام من غير إفطار و تصوم صوم الوصال.
(7) نوح: 26.
التالي صفحة 250 من 427 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...