بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السابع عشر 17 · صفحة 211 من 427

[صفحة 211]

النَّارِ لَا يَخْلُقُ‏ (1) مِنَ الْأَزْمِنَةِ وَ لَا يَغِثُّ عَلَى الْأَلْسِنَةِ لِأَنَّهُ لَمْ يُجْعَلْ لِزَمَانٍ دُونَ زَمَانٍ بَلْ جُعِلَ دَلِيلَ الْبُرْهَانِ وَ حُجَّةً عَلَى كُلِّ إِنْسَانٍ‏ لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ لا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ (2)

بيان: قال الجوهري غث اللحم يغث و يغث إذا كان مهزولا و كذلك غث حديث القوم و أغث أي ردؤ و فسد و فلان لا يغث عليه شي‏ء أي لا يقول في شي‏ء إنه ردي‏ء فيتركه انتهى.

أقول في هذا الحديث إشارة إلى وجه آخر من إعجاز القرآن و هو عدم تكرره بتكرر القراءة و الاستماع بل كلما أكثر الإنسان من تلاوته يصير أشوق إليه و لا يوجد هذا في كلام غيره.

17- عم، إعلام الورى‏ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لَا يَكُفُّ عَنْ عَيْبِ آلِهَةِ الْمُشْرِكِينَ وَ يَقْرَأُ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنَ فَيَقُولُونَ هَذَا شِعْرُ مُحَمَّدٍ وَ يَقُولُ بَعْضُهُمْ بَلْ هُوَ كِهَانَةٌ وَ يَقُولُ بَعْضُهُمْ بَلْ هُوَ خُطَبٌ وَ كَانَ الْوَلِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ شَيْخاً كَبِيراً وَ كَانَ مِنْ حُكَّامِ الْعَرَبِ يَتَحَاكَمُونَ إِلَيْهِ فِي الْأُمُورِ وَ يُنْشِدُونَهُ الْأَشْعَارَ فَمَا اخْتَارَهُ مِنَ الشِّعْرِ كَانَ مُخْتَاراً وَ كَانَ لَهُ بَنُونَ لَا يَبْرَحُونَ مِنْ مَكَّةَ وَ كَانَ لَهُ عَبِيدٌ عَشَرَةٌ عِنْدَ كُلِّ عَبْدٍ أَلْفُ دِينَارٍ يَتَّجِرُ بِهَا وَ مَلِكَ الْقِنْطَارَ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ وَ الْقِنْطَارُ جِلْدُ ثَوْرٍ مَمْلُوٌّ ذَهَباً وَ كَانَ مِنَ الْمُسْتَهْزِءِينَ بِرَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ كَانَ عَمَّ أَبِي جَهْلِ بْنِ هِشَامٍ فَقَالَ لَهُ يَا بَا عَبْدِ شَمْسٍ مَا هَذَا الَّذِي يَقُولُ مُحَمَّدٌ أَ سِحْرٌ أَمْ كِهَانَةٌ أَمْ خُطَبٌ فَقَالَ دَعُونِي أَسْمَعْ كَلَامَهُ فَدَنَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ هُوَ جَالِسٌ فِي الْحِجْرِ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ أَنْشِدْنِي مِنْ شِعْرِكَ قَالَ مَا هُوَ بِشِعْرٍ وَ لَكِنَّهُ كَلَامُ اللَّهِ الَّذِي بِهِ بَعَثَ أَنْبِيَاءَهُ وَ رُسُلَهُ فَقَالَ اتْلُ عَلَيَّ مِنْهُ فَقَرَأَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ‏ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏ فَلَمَّا سَمِعَ الرَّحْمَنَ اسْتَهَزَأَ فَقَالَ تَدْعُو إِلَى رَجُلٍ بِالْيَمَامَةِ يُسَمَّى الرَّحْمَنَ قَالَ لَا وَ لَكِنِّي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ وَ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ ثُمَّ افْتَتَحَ سُورَةَ حم السَّجْدَةِ فَلَمَّا بَلَغَ إِلَى قَوْلِهِ‏ فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ صاعِقَةً مِثْلَ صاعِقَةِ عادٍ وَ
____________
(1) أي لا يبلى و لا يرث. و في المصدر: لا يخلق على الأزمنة.
(2) عيون أخبار الرضا: 271.
التالي صفحة 211 من 427 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...