بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السابع عشر 17 · صفحة 191 من 427

[صفحة 191]

الثاني أن المراد لا نظهر هذه المعجزات لأن آباءكم الذين رأوها لم يؤمنوا بها و أنتم مقلدون لهم فأنتم لو رأيتموها لم تؤمنوا بها أيضا.

الثالث أن الأولين شاهدوا هذه المعجزات و كذبوها فعلم الله منكم أيضا أنكم لو شاهدتموها لكذبتم بها فكان إظهارها عبثا و العبث لا يفعله الحكيم. (1) قوله‏ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَ الْجِنُ‏ قال الرازي فإن قيل هب أنه ظهر عجز الإنسان عن معارضته فكيف عرفتم عجز الجن و أيضا فلم لا يجوز أن يقال إن هذا القرآن نظم الجن ألقوه على محمد ص.

أجاب العلماء عن الأول بأن عجز البشر عن معارضته يكفي في إثبات كونه معجزا. و عن الثاني أن ذلك لو وقع لوجب في حكمة الله أن يظهر ذلك التلبيس و حيث لم يظهر ذلك دل على عدمه. (2) قوله تعالى‏ وَ لَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجاً قال الرازي إنا قد ذكرنا أن الشي‏ء يجب أن يكون كاملا في ذاته ثم يكون مكملا لغيره فقوله‏ وَ لَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجاً إشارة إلى كونه كاملا في ذاته و قوله‏ قَيِّماً إلى كونه مكملا لغيره لأن القيم عبارة عن القائم بمصالح الغير. و في نفي العوج وجوه.

أحدها نفي التناقض عن آياته. و ثانيها أن كل ما ذكره الله فيه من التوحيد و النبوة و الأحكام و التكاليف فهو حق و صدق و لا خلل في شي‏ء منها البتة. و ثالثها أن الإنسان كأنه خرج من عالم الغيب متوجها إلى عالم الآخرة و إلى حضرة جلال الله و هذه الدنيا كأنها رباط بني على حد عالم القيامة (3) حتى‏

____________
(1) مفاتيح الغيب 5: 408.
(2) مفاتيح الغيب 5: 441.
(3) في المصدر: كأنها رباط بنى على طريق عالم القيامة.
التالي صفحة 191 من 427 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...