بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السابع عشر 17 · صفحة 116 من 427

[صفحة 116]

و لا على خاطره بالوساوس. (1) و أما أقواله(ص)فقامت الدلائل الواضحة بصحة المعجزة على صدقه و أجمعت الأمة فيما كان طريقه البلاغ أنه معصوم فيه من الإخبار عن شي‏ء منها بخلاف ما هو به لا قصدا و لا عمدا و لا سهوا و غلطا (2) و أما ما ليس سبيله سبيل البلاغ من الأخبار التي لا مستند لها إلى الأحكام و لا أخبار المعاد و لا تضاف إلى وحي بل في أمور الدنيا و أحوال نفسه فالذي يجب تنزيه النبي(ص)عن أن يقع خبره في شي‏ء من ذلك بخلاف مخبره لا عمدا و لا سهوا و لا غلطا و أنه معصوم من ذلك في حال رضاه و في حال سخطه و جده و مزحه و صحته و مرضه و دليله اتفاق جميع السلف و إجماعهم عليه و ذلك أنا نعلم من ديدن الصحابة و عادتهم و مبادرتهم إلى تصديق جميع أحواله و الثقة بجميع أخباره في أي باب كانت و عن أي شي‏ء وقعت و أنه لم يكن لهم توقف و لا تردد في شي‏ء منها و لا استثبات عن حاله عند ذلك هل وقع فيها سهو أم لا. (3) و أيضا فإن الكذب متى عرف من أحد في شي‏ء من الأخبار بخلاف ما هو على أي وجه كان استريب بخبره و اتهم في حديثه و لم يقع قوله في النفوس موقعا ثم قال و الصواب تنزيه النبوة عن قليله و كثيره و سهوه و عمده إذ عمدة النبوة البلاغ و الإعلام و التبيين و تجويز شي‏ء من هذا قادح في ذلك مشكك. ثم قال فإن قلت فما معنى قوله(ص)في حديث السهو كل ذلك لم يكن فاعلم أن للعلماء في ذلك أجوبة أما على القول بتجويز الوهم و الغلط فيما ليس طريقه من القول البلاغ و هو الذي زيفناه فلا اعتراض بهذا الحديث و شبهه و أما على مذهب من يمنع السهو و النسيان في أفعاله جملة و يرى أنه في مثل هذا عامد بصورة النسيان ليسن فهو صادق في خبره لأنه لم ينس و لا قصرت و هو قول مرغوب عنه و أما على إحالة السهو عليه في الأقوال و تجويز السهو عليه فيما ليس طريقه القول ففيه أجوبة.

منها أنه(ص)أخبر عن اعتقاده و ضميره أما إنكار القصر فحق و صدق باطنا و

____________
(1) شرح الشفاء 2: 213.
(2) شرح الشفاء 2: 222.
(3) شرح الشفاء 2: 242 و 243.
التالي صفحة 116 من 427 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...