بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السادس عشر 16 · صفحة 80 من 425

[صفحة 80]

النَّبِيُّ الْمَنْزِلَ وَ كَانَ(ص)إِذَا دَخَلَ الْمَنْزِلَ دَعَا بِالْإِنَاءِ فَتَطَهَّرَ لِلصَّلَاةِ ثُمَّ يَقُومُ فَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ يُوجِزُ فِيهِمَا ثُمَّ يَأْوِي إِلَى فِرَاشِهِ فَلَمَّا كَانَ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ لَمْ يَدْعُ بِالْإِنَاءِ وَ لَمْ يَتَأَهَّبْ بِالصَّلَاةِ (1) غَيْرَ أَنَّهُ أَخَذَ بِعَضُدِي وَ أَقْعَدَنِي عَلَى فِرَاشِهِ وَ دَاعَبَنِي وَ مَازَحَنِي وَ كَانَ بَيْنِي وَ بَيْنَهُ مَا يَكُونُ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَ بَعْلِهَا فَلَا وَ الَّذِي سَمَكَ السَّمَاءَ وَ أَنْبَعَ الْمَاءَ مَا تَبَاعَدَ عَنِّي النَّبِيُّ(ص)حَتَّى حَسِسْتُ بِثِقْلِ فَاطِمَةَ فِي بَطْنِي.

: وَ فِيهِ عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)كَيْفَ كَانَتْ وِلَادَةُ فَاطِمَةَ(ع)قَالَ نَعَمْ إِنَّ خَدِيجَةَ عَلَيْهَا رِضْوَانُ اللَّهِ لَمَّا تَزَوَّجَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ(ص)هَجَرَتْهَا نِسْوَةُ مَكَّةَ فَكُنَّ لَا يَدْخُلْنَ عَلَيْهَا وَ لَا يُسَلِّمْنَ عَلَيْهَا وَ لَا يَتْرُكْنَ امْرَأَةً تَدْخُلُ عَلَيْهَا فَاسْتَوْحَشَتْ خَدِيجَةُ مِنْ ذَلِكَ فَلَمَّا حَمَلَتْ بِفَاطِمَةَ(ع)صَارَتْ تُحَدِّثُهَا فِي بَطْنِهَا وَ تُصَبِّرُهَا وَ كَانَتْ خَدِيجَةُ تَكْتُمُ ذَلِكَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَدَخَلَ يَوْماً وَ سَمِعَ خَدِيجَةَ تُحَدِّثُ فَاطِمَةَ فَقَالَ لَهَا يَا خَدِيجَةُ مَنْ يُحَدِّثُكِ قَالَتِ الْجَنِينُ الَّذِي فِي بَطْنِي يُحَدِّثُنِي وَ يُؤْنِسُنِي فَقَالَ لَهَا هَذَا جَبْرَئِيلُ يُبَشِّرُنِي أَنَّهَا أُنْثَى وَ أَنَّهَا النَّسَمَةُ الطَّاهِرَةُ الْمَيْمُونَةُ وَ أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى سَيَجْعَلُ نَسْلِي مِنْهَا وَ سَيَجْعَلُ مِنْ نَسْلِهَا أَئِمَّةً فِي الْأُمَّةِ يَجْعَلُهُمْ خُلَفَاءَهُ فِي أَرْضِهِ بَعْدَ انْقِضَاءِ وَحْيِهِ فَلَمْ تَزَلْ خَدِيجَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا عَلَى ذَلِكَ إِلَى أَنْ حَضَرَتْ وِلَادَتُهَا فَوَجَّهَتْ إِلَى نِسَاءِ قُرَيْشٍ وَ نِسَاءِ بَنِي هَاشِمٍ يَجِئْنَ وَ يَلِينَ مِنْهَا مَا تَلِي النِّسَاءُ مِنَ النِّسَاءِ فَأَرْسَلْنَ إِلَيْهَا عَصَيْتِينَا وَ لَمْ تَقْبَلِي قَوْلَنَا وَ تَزَوَّجْتِ مُحَمَّداً يَتِيمَ أَبِي طَالِبٍ فَقِيراً لَا مَالَ لَهُ فَلَسْنَا نَجِي‏ءُ وَ لَا نَلِي مِنْ أَمْرِكِ شَيْئاً فَاغْتَمَّتْ خَدِيجَةُ لِذَلِكَ فَبَيْنَا هِيَ كَذَلِكَ إِذْ دَخَلَ عَلَيْهَا أَرْبَعُ نِسْوَةٍ طِوَالٍ كَأَنَّهُنَّ مِنْ نِسَاءِ بَنِي هَاشِمٍ فَفَزِعَتْ مِنْهُنَّ فَقَالَتْ لَهَا إِحْدَاهُنَّ لَا تَحْزَنِي يَا خَدِيجَةُ فَإِنَّا رُسُلُ رَبِّكِ إِلَيْكِ وَ نَحْنُ أَخَوَاتُكِ أَنَا سَارَةُ وَ هَذِهِ آسِيَةُ بِنْتُ مُزَاحِمٍ وَ هِيَ رَفِيقَتُكِ فِي الْجَنَّةِ وَ هَذِهِ مَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرَانَ وَ هَذِهِ صَفْرَاءُ (2) [صَفُورَاءُ بِنْتُ شُعَيْبٍ بَعَثَنَا اللَّهُ تَعَالَى إِلَيْكِ لِنَلِيَ مِنْ أَمْرِكِ مَا تَلِي النِّسَاءُ مِنَ النِّسَاءِ فَجَلَسَتْ وَاحِدَةٌ عَنْ يَمِينِهَا وَ الْأُخْرَى عَنْ يَسَارِهَا وَ الثَّالِثَةُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهَا وَ الرَّابِعَةُ مِنْ خَلْفِهَا فَوَضَعَتْ خَدِيجَةُ فَاطِمَةَ(ع)طَاهِرَةً مُطَهَّرَةً فَلَمَّا سَقَطَتْ إِلَى‏

____________
(1) للصلاة خ ل.
(2) تقدم في باب أحوال موسى (عليه السلام) الخلاف في اسمها و انها الصفوراء او الصفراء.
التالي صفحة 80 من 425 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...