بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السادس عشر 16 · صفحة 385 من 425

[صفحة 385]

يَوْماً فَرَاجَعَتْنِي فَرَفَعْتُ يَدِي لِأَضْرِبَهَا وَ قُلْتُ أَ تُرَاجِعِينِي يَا لَكْعَاءُ (1) فَقَالَتْ إِنَّ نِسَاءَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)يُرَاجِعْنَهُ وَ هُوَ خَيْرٌ مِنْكَ فَقُلْتُ خَابَتْ حَفْصَةُ وَ خَسِرَتْ ثُمَّ أَتَيْتُ حَفْصَةَ وَ سَأَلْتُهَا فَقَالَتْ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)قَدْ يَظَلُّ عَلَى بَعْضِ نِسَائِهِ طُولَ نَهَارِهِ غَضْبَانَ فَقُلْتُ لَا تَغْتَرِّي بِابْنَةِ أَبِي قُحَافَةَ فَإِنَّهَا حِبَّةُ (2) رَسُولِ اللَّهِ(ص)يَحْمِلُ مِنْهَا مَا لَا يَحْمِلُ مِنْكِ وَ قَالَ عُمَرُ كُنْتُ قَدْ نَاوَبْتُ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ حُضُورَ مَجْلِسِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)لِيُخْبِرَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَّا صَاحِبَهُ فِيمَا يَجْرِي فَقَرَعَ الْأَنْصَارِيُّ بَابَ الدَّارِ يَوْماً فَقُلْتُ أَ جَاءَنَا غَسَّانُ وَ كَانَ قَدْ أُخْبِرْنَا بِأَنَّ غَسَّانَ تَنَعَّلَ خُيُولَهَا لِتَغْزُوَنَا فَقَالَ أَمْرٌ أَفْظَعُ مِنْ ذَلِكَ طَلَّقَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)جَمِيعَ نِسَائِهِ فَخَرَجْتُ مِنَ الْبَيْتِ وَ رَأَيْتُ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)يَبْكُونَ حَوْلَهُ وَ هُوَ جَالِسٌ وَ كَانَ أَنَسٌ عَلَى الْبَيْتِ‏ (3) فَقُلْتُ اسْتَأْذِنْ لِي فَلَمْ يُجِبْ فَانْصَرَفْتُ فَنَازَعَتْنِي نَفْسِي وَ عَاوَدْتُ فَلَمْ يُجِبْ حَتَّى فَعَلْتُ ذَلِكَ ثَلَاثاً فَسَمِعَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)صَوْتِي فَأَذِنَ فَدَخَلْتُ فَرَأَيْتُهُ نَائِماً عَلَى حَصِيرٍ مِنَ اللِّيفِ فَاسْتَوَى وَ أَثَّرَ اللِّيفُ فِي جَنْبَيْهِ فَقُلْتُ إِنَّ قَيْصَرَ وَ كِسْرَى يَفْرُشَانِ الدِّيبَاجَ وَ الْحَرِيرَ فَقَالَ أَ فِي شَكٍّ أَنْتَ يَا عُمَرُ أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّهَا لَهُمْ فِي الدُّنْيَا وَ لَنَا فِي الْآخِرَةِ ثُمَّ قَصَصْتُ عَلَيْهِ الْقِصَّةَ فَابْتَسَمَ لَمَّا سَمِعَ قَوْلِي لِحَفْصَةَ لَا تَغْتَرِّي بِابْنَةِ أَبِي قُحَافَةَ ثُمَّ قُلْتُ طَلَّقْتَ نِسَاءَكَ فَقَالَ لَا.

: وَ رُوِيَ‏ أَنَّهُ كَانَ آلَى مِنْ نِسَائِهِ شَهْراً فَمَكَثَ فِي غُرْفَةٍ شَهْراً فَنَزَلَ قَوْلُهُ تَعَالَى‏ يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ‏ (4) الْآيَةَ فَبَدَأَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)بِعَائِشَةَ وَ قَالَ إِنِّي مَلِقٌ إِلَيْكِ أَمْراً فَلَا تُبَادِرِينِي بِالْجَوَابِ حَتَّى تُؤَامِرِي‏ (5) أَبَوَيْكِ وَ تَلَا الْآيَةَ فَقَالَتْ أَ فِيكَ أُؤَامِرُ أَبَوَيَّ اخْتَرْتُ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ الدَّارَ الْآخِرَةَ ثُمَّ قَالَتْ لَا تُخْبِرْ أَزْوَاجَكَ بِذَلِكَ وَ كَانَتْ تُرِيدُ أَنْ يَخْتَرْنَ فَيُفَارِقَهُنَّ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فَدَارَ(ص)عَلَى نِسَائِهِ وَ كَانَ يُخْبِرُهُنَ‏

____________
(1) اللكعاء: اللئيمة.
(2) الحبة بالكسر: المحبوبة.
(3) في المصدر: و كان أسامة على البيت.
(4) ذكرنا موضعه آنفا.
(5) أي حتّى تشاورى أبويك.
التالي صفحة 385 من 425 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...