بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السادس عشر 16 · صفحة 342 من 425

[صفحة 342]

وَ كَانَ يَقُولُ(ص)حُبِّي خَالَطَ (1) دِمَاءَ أُمَّتِي فَهُمْ يُؤْثِرُونِّي عَلَى الْآبَاءِ وَ عَلَى الْأُمَّهَاتِ وَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَ لَقَدْ كَانَ أَقْرَبَ النَّاسِ‏ (2) وَ أَرْأَفَهُمْ فَقَالَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى‏ لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ‏ (3) وَ قَالَ عَزَّ وَ جَلَ‏ النَّبِيُّ أَوْلى‏ بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَ أَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ‏ (4) وَ اللَّهِ لَقَدْ بَلَغَ مِنْ فَضْلِهِ(ص)فِي الدُّنْيَا وَ مِنْ فَضْلِهِ(ص)فِي الْآخِرَةِ مَا تَقْصُرُ عَنْهُ الصِّفَاتُ وَ لَكِنْ أُخْبِرُكَ بِمَا يَحْمِلُهُ قَلْبُكَ وَ لَا يَدْفَعُهُ عَقْلُكَ وَ لَا تُنْكِرُهُ بِعِلْمٍ إِنْ كَانَ عِنْدَكَ لَقَدْ بَلَغَ مِنْ فَضْلِهِ(ص)أَنَّ أَهْلَ النَّارِ يَهْتِفُونَ وَ يَصْرُخُونَ بِأَصْوَاتِهِمْ نَدَماً أَنْ لَا يَكُونُوا أَجَابُوهُ فِي الدُّنْيَا فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ يَقُولُونَ يا لَيْتَنا أَطَعْنَا اللَّهَ وَ أَطَعْنَا الرَّسُولَا (5) وَ لَقَدْ ذَكَرَهُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى مَعَ الرُّسُلِ فَبَدَأَ بِهِ وَ هُوَ آخِرُهُمْ لِكَرَامَتِهِ(ص)فَقَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ‏ وَ إِذْ أَخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ وَ مِنْكَ وَ مِنْ نُوحٍ‏ (6) وَ قَالَ‏ إِنَّا أَوْحَيْنا إِلَيْكَ كَما أَوْحَيْنا إِلى‏ نُوحٍ وَ النَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ‏ (7) وَ النَّبِيُّونَ قَبْلَهُ‏ (8) فَبَدَأَ بِهِ وَ هُوَ آخِرُهُمْ وَ لَقَدْ فَضَّلَهُ اللَّهُ عَلَى جَمِيعِ الْأَنْبِيَاءِ وَ فَضَّلَ أُمَّتَهُ عَلَى جَمِيعِ الْأُمَمِ فَقَالَ عَزَّ وَ جَلَ‏ كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ تَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ (9) فَقَالَ الْيَهُودِيُّ إِنَّ آدَمَ(ع)أَسْجَدَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُ مَلَائِكَتَهُ فَهَلْ فَضَّلَ لِمُحَمَّدٍ(ص)مِثْلَ ذَلِكَ‏ (10) فَقَالَ(ع)قَدْ كَانَ ذَلِكَ وَ لَئِنْ أَسْجَدَ اللَّهُ لآِدَمَ مَلَائِكَتَهُ فَإِنَّ ذَلِكَ لِمَا أَوْدَعَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ صُلْبَهُ مِنَ الْأَنْوَارِ وَ الشَّرَفِ إِذْ كَانَ هُوَ الْوِعَاءَ وَ لَمْ يَكُنْ سُجُودُهُمْ عِبَادَةً لَهُ وَ إِنَّمَا كَانَ سُجُودُهُمْ طَاعَةً لِأَمْرِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ تَكْرِمَةً وَ تَحِيَّةً مِثْلَ السَّلَامِ مِنَ الْإِنْسَانِ عَلَى الْإِنْسَانِ وَ اعْتِرَافاً لآِدَمَ(ع)بِالْفَضِيلَةِ وَ قَدْ أَعْطَى اللَّهُ مُحَمَّداً(ص)أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ وَ هُوَ أَنَّ اللَّهَ صَلَّى عَلَيْهِ وَ أَمَرَ مَلَائِكَتَهُ أَنْ يُصَلُّوا

____________
(1) في المصدر: خالط حبى دماء امتى فانهم.
(2) في المصدر: أرحم الناس.
(3) التوبة: 128.
(4) الأحزاب: 6.
(5) الأحزاب: 66.
(6) الأحزاب: 7.
(7) النساء: 163.
(8) من قبله خ ل.
(9) آل عمران: 110.
(10) في المصدر: بمثل ذلك.
التالي صفحة 342 من 425 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...