بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السادس عشر 16 · صفحة 228 من 425

[صفحة 228]

حَافِياً بِلَا رِدَاءٍ وَ لَا عِمَامَةٍ وَ لَا قَلَنْسُوَةٍ وَ يُشَيِّعُ الْجَنَائِزَ وَ يَعُودُ الْمَرْضَى فِي أَقْصَى الْمَدِينَةِ يُجَالِسُ الْفُقَرَاءَ وَ يُؤَاكِلُ الْمَسَاكِينَ وَ يُنَاوِلُهُمْ بِيَدِهِ وَ يُكْرِمُ أَهْلَ الْفَضْلِ فِي أَخْلَاقِهِمْ وَ يَتَأَلَّفُ أَهْلَ الشَّرَفِ بِالْبِرِّ لَهُمْ يَصِلُ ذَوِي رَحِمِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُؤْثِرَهُمْ عَلَى غَيْرِهِمْ إِلَّا بِمَا أَمَرَ اللَّهُ وَ لَا يَجْفُو عَلَى أَحَدٍ يَقْبَلُ مَعْذِرَةَ الْمُعْتَذِرِ إِلَيْهِ وَ كَانَ أَكْثَرَ النَّاسِ تَبَسُّماً مَا لَمْ يُنَزَّلْ عَلَيْهِ قُرْآنٌ أَوْ لَمْ تَجْرِ عِظَةٌ وَ رُبَّمَا ضَحِكَ مِنْ غَيْرِ قَهْقَهَةٍ لَا يَرْتَفِعُ عَلَى عَبِيدِهِ وَ إِمَائِهِ فِي مَأْكَلٍ وَ لَا مَلْبَسٍ‏ (1) مَا شَتَمَ أَحَداً بِشَتْمَةٍ وَ لَا لَعَنَ امْرَأَةً وَ لَا خَادِماً بِلَعْنَةٍ وَ لَا لَامُوا أَحَداً إِلَّا قَالَ دَعُوهُ وَ لَا يَأْتِيهِ أَحَدٌ حُرٌّ أَوْ عَبْدٌ أَوْ أَمَةٌ إِلَّا قَامَ مَعَهُ فِي حَاجَتِهِ لَا فَظٌّ وَ لَا غَلِيظٌ وَ لَا صَخَّابٌ فِي الْأَسْوَاقِ وَ لَا يَجْزِي بِالسَّيِّئَةِ السَّيِّئَةَ وَ لَكِنْ يَغْفِرُ وَ يَصْفَحُ يَبْدَأُ مَنْ لَقِيَهُ بِالسَّلَامِ وَ مَنْ رَامَهُ‏ (2) بِحَاجَةٍ صَابَرَهُ حَتَّى يَكُونَ هُوَ الْمُنْصَرِفَ مَا أَخَذَ أَحَدٌ يَدَهُ فَيُرْسِلَ يَدَهُ حَتَّى يُرْسِلَهَا وَ إِذَا لَقِيَ مُسْلِماً بَدَأَهُ بِالْمُصَافَحَةِ وَ كَانَ لَا يَقُومُ وَ لَا يَجْلِسُ إِلَّا عَلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَ كَانَ لَا يَجْلِسُ إِلَيْهِ أَحَدٌ وَ هُوَ يُصَلِّي إِلَّا خَفَّفَ صَلَاتَهُ وَ أَقْبَلَ عَلَيْهِ وَ قَالَ أَ لَكَ حَاجَةٌ وَ كَانَ أَكْثَرُ جُلُوسِهِ أَنْ يَنْصِبَ سَاقَيْهِ جَمِيعاً يَجْلِسُ‏ (3) حَيْثُ يَنْتَهِي بِهِ الْمَجْلِسُ وَ كَانَ أَكْثَرُ مَا يَجْلِسُ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ وَ كَانَ يُكْرِمُ مَنْ يَدْخُلُ عَلَيْهِ حَتَّى رُبَّمَا بَسَطَ ثَوْبَهُ وَ يُؤْثِرُ الدَّاخِلَ بِالْوَسَادَةِ الَّتِي تَحْتَهُ وَ كَانَ فِي الرِّضَا وَ الْغَضَبِ لَا يَقُولُ إِلَّا حَقّاً وَ كَانَ يَأْكُلُ الْقِثَّاءَ بِالرُّطَبِ وَ الْمِلْحِ وَ كَانَ أَحَبُّ الْفَوَاكِهِ الرَّطْبَةِ إِلَيْهِ الْبِطِّيخَ وَ الْعِنَبَ وَ أَكْثَرُ طَعَامِهِ الْمَاءَ وَ التَّمْرَ وَ كَانَ يَتَمَجَّعُ اللَّبَنَ بِالتَّمْرِ وَ يُسَمِّيهِمَا الْأَطْيَبَيْنِ وَ كَانَ أَحَبُّ الطَّعَامِ إِلَيْهِ اللَّحْمَ وَ يَأْكُلُ الثَّرِيدَ بِاللَّحْمِ وَ كَانَ يُحِبُّ الْقَرْعَ وَ كَانَ يَأْكُلُ لَحْمَ الصَّيْدِ وَ لَا يَصِيدُهُ وَ كَانَ يَأْكُلُ الْخُبْزَ وَ السِّمْنَ وَ كَانَ يُحِبُّ مِنَ الشَّاةِ الذِّرَاعَ وَ الْكَتِفَ وَ مِنَ الْقِدْرِ الدُّبَّاءَ وَ مِنَ الصِّبَاغِ الْخَلَّ وَ مِنَ التَّمْرِ الْعَجْوَةَ (4) وَ مِنَ الْبُقُولِ الْهِنْدَبَاءَ وَ الْبَاذَرُوجَ‏ (5) وَ الْبَقْلَةَ اللَّيِّنَةَ (6).

____________
(1) في المصدر: و لا في ملبس.
(2) أي قصده و أتاه.
(3) في المصدر: و كان يجلس.
(4) العجوة: التمر المحشى في وعائه.
(5) الهندبا و الهندباء: بقل معروف، يقال له بالفارسية: كاسنى. و الباذروج قال الفيروزآبادي بفتح الذال: بقلة يقوى القلب جدا و يقبض إلّا ان يصادف فضلة فيسهل.
(6) مناقب آل أبي طالب 1: 100 و 101.
التالي صفحة 228 من 425 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...