بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السادس عشر 16 · صفحة 202 من 425

[صفحة 202]

أقول يحتمل أن يكون الخطاب متوجها إليه(ص)و المراد به غيره و يمكن أن يكون المراد بالنسيان الترك و سيأتي الكلام فيه إن شاء الله تعالى.

ثم قال في قوله‏ وَ قُلْ عَسى‏ أَنْ يَهْدِيَنِ رَبِّي لِأَقْرَبَ مِنْ هذا رَشَداً أي قل عسى أن يعطيني ربي من الآيات و الدلالات على النبوة ما يكون أقرب إلى الرشد و أدل من قصة أصحاب الكهف. (1) قوله تعالى‏ طه‏ ذهب أكثر المفسرين إلى أن معناه يا رجل بلسان الحبشية أو النبطية (2) و قيل هو من أسماء النبي(ص)و قال الطبرسي روي عن الحسن أنه قرأ طه بفتح الطاء و سكون الهاء فإن صح فأصله طأ فأبدل من الهمزة هاء و معناه طأ الأرض بقدميك جميعا فقد روي أن النبي(ص)كان يرفع إحدى رجليه في الصلاة ليزيد تعبه فأنزل الله‏ طه ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى‏ فوضعها و روي ذلك عن أبي عبد الله(ع)و قال قتادة كان يصلي الليل كله و يعلق صدره بحبل حتى لا يغلبه النوم فأمره الله سبحانه أن يخفف عن نفسه و ذكر أنه ما أنزل عليه الوحي ليتعب كل هذا التعب. (3) قوله تعالى‏ ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى‏ قال البيضاوي ما أنزلناه عليك لتتعب بفرط تأسفك على كفر قريش إذ ما عليك إلا أن تبلغ أو بكثرة الرياضة و كثرة التهجد و القيام على ساق و الشقاء شائع بمعنى التعب و قيل رد و تكذيب للكفرة فإنهم لما رأوا كثرة عبادته قالوا إنك لتشقى بترك ديننا و إن القرآن أنزل عليك لتشقى به‏ إِلَّا تَذْكِرَةً لكن تذكيرا و انتصابه على الاستثناء المنقطع‏ لِمَنْ يَخْشى‏ لمن في قلبه خشية و رقة يتأثر بالإنذار أو لمن علم الله منه أنه يخشى بالتخويف منه فإنه المنتفع به. (4)

____________
(1) مجمع البيان 6: 462.
(2) و قال الكلبى: هى بلغة عك، و أنشد لتميم بن نويرة:

هتفت بطه في القتال فلم يجب‏* * * فخفت لعمرى أن يكون موائلا. و قال الآخر:

إن السفاهة طه من خلائقكم‏* * * لا بارك اللّه في القوم الملاعين‏ قاله الطبرسيّ.

(3) مجمع البيان 7: 2.
(4) أنوار التنزيل 2: 50.
التالي صفحة 202 من 425 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...