بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السادس عشر 16 · صفحة 199 من 425

[صفحة 199]

و من عجيب أمره أنه كان أجمع الناس لدواعي الترفع ثم كان أدناهم إلى التواضع و ذلك أنه(ص)كان أوسط الناس نسبا و أوفرهم حسبا و أسخاهم و أشجعهم و أزكاهم و أفصحهم و هذه كلها من دواعي الترفع ثم كان من تواضعه أنه كان يرقع الثوب و يخصف النعل و يركب الحمار و يعلف الناضح‏ (1) و يجيب دعوة المملوك و يجلس في الأرض و يأكل في الأرض‏ (2) و كان يدعو إلى الله من غير زبر و لا كهر (3) و لا زجر و لقد أحسن من مدحه في قوله‏ فما حملت من ناقة فوق ظهرها.* * * أبر و أوفى ذمة من محمد. (4) و في قوله تعالى‏ قُلْ لا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزائِنُ اللَّهِ‏ أي خزائن رحمته أو مقدوراته أو أرزاق الخلائق‏ وَ لا أَعْلَمُ الْغَيْبَ‏ الذي يختص الله تعالى بعلمه و إنما أعلم ما علمني‏ وَ لا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ‏ أي لا أقدر على ما يقدر عليه الملك فأشاهد من أمر الله و غيبه ما تشاهده الملائكة إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى‏ إِلَيَ‏ يريد ما أخبركم إلا بما أنزل الله إلي. (5) أقول الحاصل أني لا أقدر أن آتيكم بمعجزة و آية إلا بما أقدرني الله عليه و أذن لي فيه و لا أعلم شيئا إلا بتعليمه تعالى و لا أعلم شيئا من قبل نفسي إلا بإلهام أو وحي منه تعالى و لا أقول إني مبرأ من الصفات البشرية من الأكل و الشرب و غير ذلك. و قال الطبرسي (رحمه الله) في قوله تعالى‏ خُذِ الْعَفْوَ أي ما عفا من أموال الناس أي ما فضل من النفقة فكان رسول الله(ص)يأخذ الفضل من أموالهم ليس فيها شي‏ء موقت ثم نزلت آية الزكاة فصار منسوخا بها و قيل معناه‏ خُذِ الْعَفْوَ من أخلاق الناس‏

____________
(1) الناضح: البعير يستقى عليه.
(2) في المصدر: و يأكل على الأرض.
(3) زبره عن الامر: منعه و نهاه عنه، زبر السائل: انتهره. و في المصدر: من غير زئر، و هو من زأر الأسد: صات من صدره. و الكهر: استقبالك إنسانا بوجه عابس تهاونا به.
(4) مجمع البيان 2: 526 و 527. و في المنقول اختصار و كذا في ما يأتي.
(5) مجمع البيان 4: 304.
التالي صفحة 199 من 425 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...