بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الخامس عشر15 · صفحة 80 من 418

[صفحة 80]

و خرج يناديهم من عند أمهاتهم واحدا واحدا فأقبلوا إليه مسرعين و قد تزينوا (1)بأحسن الزينة فلم يتأخر (2)غير عبد الله لأنه كان أصغرهم فسألهم عنه فقالوا لا نعلمه منهم أحد (3)فخرج إليه بنفسه حتى ورد منزل فاطمة زوجته فأخذه بيده فتعلقت به أمه فجعل أبوه يجذبه منها و هي تجذبه منه و هو يريد أباه‏ (4)و هو يقول يا أماه اتركيني أمضي مع أبي ليفعل بي ما يريد فتركته و شقت جيبها و صرخت و قالت لفعلك يا أبا الحارث فعل لم يفعله أحد غيرك فكيف تطيب نفسك بذبح ولدك و إن كان و لا بد من ذلك فخل عبد الله لأنه طفل صغير و ارحمه لأجل صغره و لأجل هذا النور الذي في غرته‏ (5)فلم يكترث بكلامها (6)ثم جذبه من يدها (7)فقامت عند ذلك تودعه فضمته إلى صدرها و قالت حاشاك يا رب أن يطفئ نورك و قد قلت حيلتي فيك يا ولدي وا حزنا عليك يا ولدي ليتني قبل غيبتك عني و قبل ذبحك يا ولدي غيبت تحت الثرى لئلا أرى فيك ما أرى و لكن ذلك بالرغم مني لا بالرضا

____________
(1) في المصدر: و قد تطيبوا و تزينوا.
(2) في المصدر: و لم يتأخر أحد منهم. و في هامش الكتاب: فلم يتأخر منهم أحد خ ل.
(3) فقالوا: ما لنا به علم خ ل و هو الموجود في المصدر.
(4) و هو يريد ابنه و هي تمنعه خ ل و في المصدر: و هو يريد أبيه و هي تمنعه و هو يقول:

يا أماه اتركينى أمضى مع أبى ليمثل أمره و ما عاهد اللّه عزّ و جلّ به، فأنا أعود إليك ان شاء اللّه تعالى، فتركته و قالت: «يا أبا الحارث فعلك الذي عزمت عليه ما سبقك إليه أحد من الناس، فكيف تطيب نفسك أن تذبح أولادك»؟.

(5) و لهذا النور الذي في غرته خ ل. و في المصدر: فى وجهه، و بعده: فو ربّ الكعبة لان فعلت ببعض أولادك ما أنت عليه عازم تشمت بك الحساد، و لا تطيب نفسك أبدا، فقال لها عبد المطلب:

«يا فاطمة ان عبد اللّه اجل أولادى و أحبهم إلى، و أنا أرجو من اللّه تعالى أن ينجيه و يرحم صغر سنه»، قال: «ثم ان عبد المطلب عزم على المسير به، فقامت أمه تضمه الى صدرها و هي تقول: أ ترى و ربّ الكعبة قضى بفراقك، و قدر على وحشتك حاشا نور اللّه يطفأ و يذهب نور الابطح و الصفا، و لقد قلت حيلتي يا بنى».

(6) أي لم يعبأ به و لا يباليه.
(7) ثم جذبه بيده و أخذه خ ل.
التالي صفحة 80 من 418 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...