مكة خرج إليه أقاربه و بنو عمه يهنئونه بالسلامة و قد كانوا آيسوا منه فلما نظروا إليه فرحوا به و جعلوا يتعلقون به و يقبلون يديه و قالوا الحمد لله الذي حماك و حفظك بهذا النور الحسن ثم سألوه عن الجيش فأخبرهم بقصته و خبر الفيل فقالوا له ما الذي تأمرنا به فقال يا قوم اخرجوا إلى جبل أبي قبيس حتى ينفذ الله حكمه و مشيته قال فخرج القوم بأولادهم و نسائهم و دوابهم و خرج عبد المطلب و بنو عمه و إخوته و أقاربه و أخرج مفاتيح الكعبة إلى جبل أبي قبيس و جعل يسير بهم إلى الصفا و يدعو و يبكي و يتوسل بنور محمد(ص)و جعل يقول يا رب إليك المهرب و أنت المطلب أسألك بالكعبة العلياء ذات الحج و الموقف العظيم المقرب يا رب ارم الأعادي بسهام العطب (1)حتى يكونوا كالحصيد المنقلب ثم رجع و أتى إلى باب البيت فأخذ بحلقته و هو يقول.
لاهم إن المرء يمنع رحله فامنع رحالك (2)* * * لا يغلبن صليبهم و محالهم عدوا (3) محالك إن كنت تاركهم و كعبتنا (4) فأمر ما بدا لك* * * جروا جميع بلادهم و الفيل كي يسبوا عيالك عمدوا جمالك بكيدهم جهلا و ما راقبوا جلالك* * * فانصر على آل الصليب و عابديه اليوم آلك. و قال أيضا شعرا.
يا رب لا أرجو لهم سواكا.* * * يا رب فامنع منهم حماكا.
إن عدو البيت من عاداكا.* * * امنعهم أن يخربوا قراكا و إذا بهاتف يسمع صوته و لا يرى شخصه و هو يقول قد أجبت دعوتك و بلغت مسرتك إكراما للنور الذي في وجهك فنظر يمينا و شمالا فلم ير أحدا ثم قال لمن معه و هم على جبل أبي قبيس و قد نشروا شعورهم و هم يبتهلون بالدعاء و يستبشرون بالإجابة ثم قال أبشروا فإني رأيت النور الذي في وجهي قد علا و إنما كان ذلك كاشفا لما
____________