بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الخامس عشر15 · صفحة 42 من 418

[صفحة 42]

قد رغبت في هذا الرجل أكثر من رغبته‏ (1) فينا غير أني أخبركم أن أمري دون أمرها (2) و ها أنا أسير معكم إليها فانزلوا يا خير زوار و يا فخر بني نزار قال فنزل هاشم و أخوه و أصحابه و حطوا رحالهم و متاعهم و سبق أبوها عمرو إلى قومه و نحر لهم النحائر و عقر لهم العقائر و أصلح لهم الطعام و خرجت لهم العبيد بالجفان فأكلت القوم منه حسب الحاجة و لم يبق من أهل يثرب أحد إلا خرج ينظر إلى هاشم و نور وجهه و خرج الأوس و الخزرج و الناس متعجبين من ذلك النور و خرج اليهود فلما نظروا إليه عرفوه بالصفة التي وجدوها في التوراة و العلامات فعظم ذلك عليهم و بكوا بكاء شديدا فقال بعض اليهود لحبر من أحبارهم ما بكاؤكم قال من هذا الرجل الذي يظهر منه سفك دمائكم‏ (3) و قد جاءكم السفاك القتال الذي تقاتل معه الأملاك المعروف في كتبكم بالماحي و هذه أنواره قد ابتدرت قال فبكى اليهود من قوله و قالوا له يا أبانا فهل هذا الذي ذكرت نصل إلى قتله و نكفي شره فقال لهم هيهات حيل بينكم و بين ما تشتهون و عجزتم عما تأملون إن هذا هو المولود الذي ذكرت لكم تقاتل معه الأملاك من الهواء و يخاطب من السماء و يقول قال جبرئيل عن رب السماء (4) فقالوا هذا تكون له هذه المنزلة قال أعز (5) من الولد عند الوالد فإنه أكرم أهل الأرض على الله تعالى و أكرم أهل السماوات فقالوا أيها السيد الكريم نحن نسعى في إطفاء ضوء هذا المصباح قبل أن يتمكن و يحدث علينا منه كل مكروه و أضمر القوم لهاشم العداوة و كان بدء عداوة اليهود من ذلك اليوم لرسول الله(ص)فلما أصبح هاشم أمر أصحابه أن يلبسوا أفخر أثوابهم و أن يظهروا

____________
(1) في المصدر: رغبتكم.
(2) في المصدر: إن أمر هادون أمرى و لعله مصحف.
(3) في المصدر: قال: من هذا الرجل الذي يظهر ما يكون منه خراب دياركم، و قد جاءكم.
(4) زاد في المصدر: و امرت و نهيت.
(5) في المصدر: فقالوا: هذا يكون بمنزلة الولد فانه اكرم أهل الأرض اه. و لعلّ فيه سقط و صوابه: فقالوا: هذا يكون بمنزلة الولد؟ قال: أعز من الولد عند الوالد، فانه أكرم أهل الأرض إه.
التالي صفحة 42 من 418 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...