بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الخامس عشر15 · صفحة 394 من 418

[صفحة 394]

إِنَّ لَكِ لَقِصَّةً عَجِيبَةً قَالَتْ قُلْتُ إِي وَ اللَّهِ لَقِصَّتِي عَجِيبَةٌ مُحَمَّدُ بْنُ آمِنَةَ أَرْضَعْتُهُ ثَلَاثَةَ أَحْوَالٍ‏ (1)لَا أُفَارِقُهُ لَيْلَهُ وَ نَهَارَهُ فَنَعَشَنِيَ‏ (2)اللَّهُ بِهِ وَ أَنْضَرَ وَجْهِي‏ (3)وَ مَنَّ عَلَيَّ وَ أَفْضَلَ بِبَرَكَتِهِ حَتَّى إِذَا ظَنَنْتُ أَنِّي قَدْ بَلَغْتُ بِهِ الْغَايَةَ أَدَّيْتُ إِلَى أُمِّهِ الْأَمَانَةَ لِأَخْرُجَ مِنْ عَهْدِي وَ أَمَانَتِي فَاخْتُلِسَ مِنِّي اخْتِلَاساً قَبْلَ أَنْ يَمَسَّ قَدَمُهُ الْأَرْضَ وَ إِنِّي أَحْلِفُ بِإِلَهِ إِبْرَاهِيمَ لَئِنْ لَمْ أَجِدْهُ لَأَرْمِيَنَّ بِنَفْسِي مِنْ حَالِقِ‏ (4)الْجَبَلِ قَالَتْ وَ قَالَ لِيَ الشَّيْخُ لَا تَبْكِي أَيَّتُهَا السَّعْدِيَّةُ ادْخُلِي عَلَى هُبَلَ فَتَضَرَّعِي إِلَيْهِ فَلَعَلَّهُ يَرُدُّهُ عَلَيْكِ فَإِنَّهُ الْقَوِيُّ عَلَى ذَلِكِ الْعَالِمُ بِأَمْرِهِ قَالَتْ فَقُلْتُ لَهُ أَيُّهَا الشَّيْخُ كَأَنَّكَ لَمْ تَشْهَدْ وِلَادَةَ مُحَمَّدٍ لَيْلَةَ وُلِدَ مَا نَزَلَ بِاللَّاتِ وَ الْعُزَّى فَقَالَ لِي أَيَّتُهَا السَّعْدِيَّةُ إِنِّي أَرَاكِ جَزِعَةً فَأَنَا أَدْخُلُ عَلَى هُبَلَ وَ أَذْكُرُ أَمْرَكِ لَهُ فَقَدْ قُطِعَتْ أَكْبَادُنَا بِبُكَائِكِ مَا لِأَحَدٍ مِنَ النَّاسِ عَلَى هَذَا صَبْرٌ قَالَتْ فَقَعَدْتُ مَكَانِي مُتَحَيِّرَةً وَ دَخَلَ الشَّيْخُ عَلَى هُبَلَ وَ عَيْنَاهُ تَذْرِفَانِ بِالدُّمُوعِ فَسَجَدَ لَهُ طَوِيلًا وَ طَافَ بِهِ أُسْبُوعاً ثُمَّ نَادَى يَا عَظِيمَ الْمَنِّ يَا قَوِيّاً فِي الْأُمُورِ إِنَّ مِنَّتَكَ عَلَى قُرَيْشٍ لَكَثِيرَةٌ وَ هَذِهِ السَّعْدِيَّةَ رَضِيعَةُ مُحَمَّدٍ تَبْكِي قَدْ قَطَعَ بُكَاؤُهَا الْأَنْيَاطَ (5)وَ أَبْرَزَ الْعَذَارَى فَإِنْ رَأَيْتَ أَنْ تَرُدَّهُ عَلَيْهَا إِنْ شِئْتَ قَالَتْ فَارْتَجَّ وَ اللَّهِ الصَّنَمُ وَ تَنَكَّسَ وَ مَشَى عَلَى رَأْسِهِ وَ سَمِعْتُ مِنْهُ صَوْتاً يَقُولُ أَيُّهَا الشَّيْخُ أَنْتَ فِي غُرُورٍ مَا لِي وَ لِمُحَمَّدٍ وَ إِنَّمَا يَكُونُ هَلَاكُنَا عَلَى يَدَيْهِ وَ إِنَّ رَبَّ مُحَمَّدٍ لَمْ يَكُنْ لِيُضَيِّعَهُ وَ يَحْفَظُهُ أَبْلِغْ عَبْدَةَ الْأَوْثَانِ أَنَّ مَعَهُ الذَّبْحَ الْأَكْبَرَ إِلَّا أَنْ يَدْخُلُوا فِي دِينِهِ قَالَتْ فَخَرَجَ الشَّيْخُ فَزِعاً مَرْعُوباً نَسْمَعُ لِسِنِّهِ قَعْقَعَةً (6)وَ لِرُكْبَتَيْهِ‏ (7)اصْطِكَاكاً يَقُولُ‏ (8)لِي يَا حَلِيمَةُ مَا رَأَيْتُ مِنْ هُبَلَ مِثْلَ هَذَا فَاطْلُبِي‏

____________
(1) الأحوال: السنون.
(2) في المصدر: فعيشنى اللّه به.
(3) أي صير اللّه وجهي ناضرا و الناضر: من حسن و كان جميلا.
(4) الحالق من الجبال: المنيف المرتفع لانبات فيه كأنّه حلق، يقال: جاء من حالق: أى من مكان مشرف.
(5) الانياط جمع النياط: عرق غليظ متصل بالقلب يموت صاحبه بقطعه.
(6) القعقعة: صريف الأسنان و صوتها.
(7) اصطكت ركبتاه: اضطربتا و ضربت إحداهما الأخرى عند المشى.
(8) في المصدر: و لركبتيه اصطكاك، كأنّه يقول لي.
التالي صفحة 394 من 418 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...