يَدَيْهِ وَ مِنْ خَلْفِهِ رَصَداً فَقَالَ(ع)يُوَكِّلُ اللَّهُ تَعَالَى بِأَنْبِيَائِهِ مَلَائِكَةً يُحْصُونَ أَعْمَالَهُمْ وَ يُؤَدُّونَ إِلَيْهِمْ تَبْلِيغَهُمُ الرِّسَالَةَ وَ وَكَّلَ بِمُحَمَّدٍ مَلَكاً عَظِيماً مُنْذُ فُصِلَ عَنِ الرَّضَاعِ يُرْشِدُهُ إِلَى الْخَيْرَاتِ وَ مَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ وَ يَصُدُّهُ عَنِ الشَّرِّ وَ مَسَاوِي الْأَخْلَاقِ وَ هُوَ الَّذِي كَانَ يُنَادِيهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا مُحَمَّدُ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ هُوَ شَابٌّ لَمْ يَبْلُغْ دَرَجَةَ الرِّسَالَةِ بَعْدُ فَيَظُنُّ أَنَّ ذَلِكَ مِنَ الْحَجَرِ وَ الْأَرْضِ فَيَتَأَمَّلُ فَلَا يَرَى شَيْئاً. وَ رَوَى الطَّبَرِيُّ فِي التَّارِيخِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ عَنْ أَبِيهِ عَلِيٍّ(ع)قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ(ص)يَقُولُ مَا هَمَمْتُ بِشَيْءٍ مِمَّا كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ يَعْمَلُونَ بِهِ غَيْرَ مَرَّتَيْنِ كُلَّ ذَلِكَ يَحُولُ اللَّهُ بَيْنِي وَ بَيْنَ مَا أُرِيدُ مِنْ ذَلِكَ ثُمَّ مَا هَمَمْتُ بِسُوءٍ حَتَّى أَكْرَمَنِيَ اللَّهُ بِرِسَالَتِهِ قُلْتُ لَيْلَةً لِغُلَامٍ مِنْ قُرَيْشٍ كَانَ يَرْعَى مَعِي بِأَعْلَى مَكَّةَ لَوْ أَبْصَرْتَ لِي غَنَمِي حَتَّى أَدْخُلَ مَكَّةَ فَأَسْمُرَ (1) بِهَا كَمَا يَسْمُرُ الشَّبَابُ فَخَرَجْتُ أُرِيدُ ذَلِكَ حَتَّى إِذَا جِئْتُ أَوَّلَ دَارٍ مِنْ دُورِ مَكَّةَ سَمِعْتُ عَزْفاً (2) بِالدَّفِّ وَ الْمَزَامِيرِ فَقُلْتُ مَا هَذَا قَالُوا هَذَا فُلَانٌ تَزَوَّجَ ابْنَةَ فُلَانٍ فَجَلَسْتُ أَنْظُرُ إِلَيْهِمْ فَضَرَبَ اللَّهُ عَلَى أُذُنِي فَكُنَّتْ (3) فَمَا أَيْقَظَنِي إِلَّا مَسُّ الشَّمْسِ فَجِئْتُ (4) إِلَى صَاحِبِي فَقَالَ مَا فَعَلْتَ فَقُلْتُ مَا صَنَعْتُ شَيْئاً ثُمَّ أَخْبَرْتُهُ الْخَبَرَ ثُمَّ قُلْتُ لَهُ لَيْلَةً أُخْرَى مِثْلَ ذَلِكَ فَقَالَ افْعَلْ فَخَرَجْتُ فَسَمِعْتُ حِينَ دَخَلْتُ مَكَّةَ مِثْلَ مَا سَمِعْتُ حِينَ دَخَلْتُهَا تِلْكَ اللَّيْلَةَ فَجَلَسْتُ أَنْظُرُ فَضَرَبَ اللَّهُ عَلَى أُذُنِي فَمَا أَيْقَظَنِي إِلَّا مَسُّ الشَّمْسِ فَرَجَعْتُ إِلَى صَاحِبِي فَأَخْبَرْتُهُ الْخَبَرَ ثُمَّ مَا هَمَمْتُ بَعْدَهَا بِسُوءٍ حَتَّى أَكْرَمَنِيَ اللَّهُ بِرِسَالَتِهِ. وَ رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ حَبِيبٍ فِي أَمَالِيهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)أَذْكُرُ وَ أَنَا غُلَامٌ ابْنُ سَبْعِ سِنِينَ وَ قَدْ بَنَى ابْنُ جُذْعَانَ دَاراً لَهُ بِمَكَّةَ فَجِئْتُ مَعَ الْغِلْمَانِ نَأْخُذُ التُّرَابَ وَ الْمَدَرَ فِي حُجُورِنَا فَنَنْقُلُهُ فَمَلَأْتُ حَجْرِي تُرَاباً فَانْكَشَفَتْ عَوْرَتِي فَسَمِعْتُ نِدَاءً مِنْ فَوْقِ رَأْسِي يَا
____________