فِي وَجْهِهِ قَدْ أَذْعَرَ الرَّاهِبَ فَقَالَ لَهُ غَطِّهِ فَغَطَّاهُ ثُمَّ أَدْخَلَ الرَّاهِبُ رَأْسَهُ فِي صَوْمَعَتِهِ فَقَالَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ حَقّاً حَقّاً وَ أَنَّكَ الَّذِي بُشِّرَ بِهِ فِي التَّوْرَاةِ وَ الْإِنْجِيلِ عَلَى لِسَانِ مُوسَى وَ عِيسَى(ع)فَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّكَ رَسُولُهُ ثُمَّ أَخْرَجَ رَأْسَهُ وَ قَالَ يَا بُنَيَّ انْطَلِقْ بِهِ فَلَيْسَ عَلَيْهِ بَأْسٌ فَقَالَ لَهُ أَبُو طَالِبٍ وَيْلَكَ يَا رَاهِبُ لَقَدْ سَمِعْتُ مِنْكَ قَوْلًا عَظِيماً فَقَالَ يَا بُنَيَّ شَأْنُ ابْنِ أَخِيكَ أَعْظَمُ مِمَّا سَمِعْتَ مِنِّي وَ أَنْتَ مُعِينُهُ عَلَى ذَلِكَ وَ مَانِعُهُ مِمَّنْ يُرِيدُ قَتْلَهُ مِنْ قُرَيْشٍ قَالَ فَأَتَى أَبُو طَالِبٍ عَبْدَ الْمُطَّلِبِ فَأَخْبَرَهُ بِذَلِكَ فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ اسْكُتْ يَا بُنَيَّ لَا يَسْمَعْ هَذَا الْكَلَامَ مِنْكَ أَحَدٌ فَوَ اللَّهِ مَا يَمُوتُ مُحَمَّدٌ حَتَّى يَسُودَ الْعَرَبَ وَ الْعَجَمَ (1).
16- د، العدد القوية حَدَّثَ بَكْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَشْجَعِيُّ عَنْ آبَائِهِ قَالُوا خَرَجَ سَنَةَ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِلَى الشَّامِ عَبْدُ مَنَافِ بْنُ كِنَانَةَ وَ نَوْفَلُ بْنُ مُعَاوِيَةَ بْنِ عُرْوَةَ تُجَّاراً إِلَى الشَّامِ فلقاهما [فَلَقِيَهُمَا أَبُو الْمُوَيْهِبِ الرَّاهِبُ فَقَالَ لَهُمَا مَنْ أَنْتُمَا قَالا نَحْنُ تُجَّارٌ مِنْ أَهْلِ الْحَرَمِ مِنْ قُرَيْشٍ قَالَ لَهُمَا مِنْ أَيِّ قُرَيْشٍ فَأَخْبَرَاهُ فَقَالَ لَهُمَا هَلْ قَدِمَ مَعَكُمَا مِنْ قُرَيْشٍ غَيْرُكُمَا قَالا نَعَمْ شَابٌّ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ اسْمُهُ مُحَمَّدٌ فَقَالَ أَبُو الْمُوَيْهِبِ إِيَّاهُ وَ اللَّهِ أَرَدْتُ فَقَالا وَ اللَّهِ مَا فِي قُرَيْشٍ أَخْمَلُ ذِكْراً مِنْهُ إِنَّمَا يُسَمُّونَهُ يَتِيمَ قُرَيْشٍ وَ هُوَ أَجِيرٌ لِامْرَأَةٍ مِنَّا يُقَالُ لَهَا خَدِيجَةُ فَمَا حَاجَتُكَ إِلَيْهِ فَأَخَذَ يُحَرِّكُ رَأْسَهُ وَ يَقُولُ هُوَ هُوَ فَقَالَ لَهُمَا تَدُلَّاَّنِّي عَلَيْهِ فَقَالا تَرَكْنَاهُ فِي سُوقِ بُصْرَى فَبَيْنَمَا هُمْ فِي الْكَلَامِ إِذْ طَلَعَ عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فَقَالَ هُوَ هَذَا فَخَلَا بِهِ سَاعَةً يُنَاجِيهِ وَ يُكَلِّمُهُ ثُمَّ أَخَذَ يُقَبِّلُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ وَ أَخْرَجَ شَيْئاً مِنْ كُمِّهِ لَا نَدْرِي مَا هُوَ وَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَأْبَى أَنْ يُقَبِّلَهُ فَلَمَّا فَارَقَهُ قَالَ لَنَا تَسْمَعَانِ مِنِّي هَذَا وَ اللَّهِ نَبِيُّ هَذَا الزَّمَانِ سَيَخْرُجُ إِلَى قَرِيبٍ يَدْعُو النَّاسَ إِلَى شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فَإِذَا رَأَيْتُمْ ذَلِكَ فَاتَّبِعُوهُ ثُمَّ قَالَ هَلْ وُلِدَ لِعَمِّهِ أَبِي طَالِبٍ وَلَدٌ يُقَالُ لَهُ عَلِيٌّ فَقُلْنَا لَا قَالَ إِمَّا أَنْ يَكُونَ قَدْ وُلِدَ أَوْ يُولَدُ فِي سَنَتِهِ وَ هُوَ أَوَّلُ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ نَعْرِفُهُ وَ إِنَّا لَنَجِدُ صِفَتَهُ عِنْدَنَا فِي الْوَصِيَّةِ كَمَا نَجِدُ صِفَةَ مُحَمَّدٍ بِالنُّبُوَّةِ وَ إِنَّهُ سَيِّدُ الْعَرَبِ وَ رَبَّانِيُّهَا وَ ذُو قَرِنَيْهَا يُعْطِي السَّيْفَ حَقَّهُ اسْمُهُ فِي الْمَلَإِ الْأَعْلَى عَلِيٌّ هُوَ أَعْلَى الْخَلَائِقِ يَوْمَ