مُحَمَّدٍ(ص)قَطْرَةٌ وَ سَالَتْ مِنْ ذَلِكَ الْمَطَرِ الْأَوْدِيَةُ وَ صَارَ الْوَحَلُ فِي الْأَرْضِ مَا خَلَا طَرِيقَ مُحَمَّدٍ(ص)وَ كَانَ يَنْزِلُ مِنْ تِلْكَ السَّحَابَةِ (1) رِيشُ الزَّعْفَرَانِ وَ سَنَابِلُ الْمِسْكِ وَ كَانَ فِي تِلْكَ الْبَرِّيَّةِ نَخْلَةٌ يَابِسَةٌ عَادِيَةٌ (2) قَدْ يَبِسَتْ أَغْصَانُهَا وَ تَنَاثَرَتْ أَوْرَاقُهَا مُنْذُ سَنَتَيْنِ فَاسْتَنَدَ النَّبِيُّ(ص)إِلَيْهَا فَأَوْرَقَتْ وَ أَرْطَبَتْ وَ أَثْمَرَتْ وَ أَرْسَلَتْ ثِمَارَهَا مِنْ ثَلَاثَةِ أَجْنَاسٍ أَخْضَرَ وَ أَحْمَرَ وَ أَصْفَرَ وَ قَعَدَ النَّبِيُّ(ص)هُنَالِكَ يُكَلِّمُ إِخْوَتَهُ وَ رَأَى النَّبِيُّ(ص)رَوْضَةً خَضْرَاءَ فَقَالَ يَا إِخْوَتِي أُرِيدُ أَنْ أَمُرَّ بِهَذِهِ الرَّوْضَةِ وَ كَانَ وَرَاءَ الرَّوْضَةِ تَلٌّ كَئُودٌ (3) وَ عَلَيْهِ أَنْوَاعُ (4) النَّبَاتَاتِ فَقَالَ يَا إِخْوَتِي مَا ذَلِكَ التَّلُّ فَقَالُوا لَهُ يَا مُحَمَّدُ وَرَاءَ ذَلِكَ التَّلِّ الْبَرَارِي وَ الْمَفَاوِزُ فَقَالَ النَّبِيُّ(ص)إِنِّي قَدِ اشْتَهَيْتُ أَنْ أَنْظُرَ إِلَيْهِ فَقَالَ الْقَوْمُ نَحْنُ نَمْضِي مَعَكَ إِلَيْهِ فَقَالَ لَهُمُ النَّبِيُّ(ص)بَلِ اشْتَغِلُوا أَنْتُمْ بِأَعْمَالِكُمْ وَ أَنَا أَمْضِي وَحْدِي وَ أَرْجِعُ إِلَيْكُمْ سَرِيعاً إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فَقَالُوا جَمِيعاً مُرَّ (5) يَا مُحَمَّدُ فَإِنَّ قُلُوبَنَا مُتَفَكِّرَةٌ بِسَبَبِكَ.
قَالَ الْوَاقِدِيُّ ثُمَّ إِنَّ النَّبِيَّ(ص)مَرَّ فِي تِلْكَ الرَّوْضَةِ وَحْدَهُ وَ نَظَرَ إِلَى تِلْكَ الْبَرَارِي وَ الْمَفَاوِزِ وَ هُوَ يَعْتَبِرُ وَ يَتَعَجَّبُ مِنَ الرَّوْضَةِ حَتَّى بَلَغَ التَّلَّ وَ نَظَرَ إِلَى جَبَلٍ شَاهِقٍ فِي الْهَوَاءِ كَالْحَائِطِ وَ لَا يَتَهَيَّأُ لَهُ صُعُودُهُ لِاعْتِدَالِهِ وَ ارْتِفَاعِهِ فِي الْهَوَاءِ فَقَالَ النَّبِيُّ(ص)فِي نَفْسِهِ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَصْعَدَ هَذَا التَّلَّ فَأَنْظُرَ إِلَى مَا وَرَاءَهُ مِنَ الْعَجَائِبِ قَالَ الْوَاقِدِيُّ فَأَرَادَ النَّبِيُّ(ص)أَنْ يَصْعَدَ الْجَبَلَ فَلَمْ يَتَهَيَّأْ لَهُ ذَلِكَ لِاسْتِوَائِهِ فِي الْهَوَاءِ فَصَاحَ إِسْتِحْيَائِيلُ فِي الْجَبَلِ صَيْحَةً أَرْعَشَتْهُ فَاهْتَزَّ اهْتِزَازاً وَ قَالَ لَهُ أَيُّهَا الْجَبَلُ وَيْحَكَ أَطِعْ مُحَمَّداً(ص)خَيْرَ الْمُرْسَلِينَ فَإِنَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَصْعَدَ عَلَيْكَ فَفَرِحَ الْجَبَلُ وَ تَرَاكَمَ بَعْضُهُ إِلَى بَعْضٍ كَمَا يَتَرَاكَمُ الْجِلْدُ فِي النَّارِ فَصَعِدَ النَّبِيُّ(ص)أَعْلَاهُ وَ كَانَتْ تَحْتَ
____________