قَحْطٌ وَ الرُّعَاةُ يَسْرَحُونَ ثُمَّ يُرِيحُونَ فَتَرُوحُ أَغْنَامُ بَنِي سَعْدٍ جِيَاعاً وَ تَرُوحُ غَنَمِي شِبَاعاً بِطَاناً حُفَلَاءَ فَتُحْلَبُ وَ تُشْرَبُ (1).
بيان:الشارف المسنة من النوق قوله ما بيض أي الإناء قال الجوهري بيضت الإناء أي ملأته من الماء أو اللبن و الأصوب أنه ما تبضّ بالتاء ثم الباء التحتانية الموحدة المكسورة ثم الضاد المشددة قال الجزري فيه ما تبض ببلال أي ما يقطر منها لبن يقال بض الماء إذا قطر و سال و قال الجوهري ضرع حافل أي ممتلئ لبنا.
2-قب، المناقب لابن شهرآشوبذَكَرَتْ حَلِيمَةُ بِنْتُ أَبِي ذُؤَيْبٍ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ (2)مِنْ مُضَرَ زَوْجَةُ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى (3)الْمُضَرِيِّ أَنَّ الْبَوَادِيَ أَجْدَبَتْ وَ حَمَلَنَا الْجَهْدُ عَلَى دُخُولِ الْبَلَدِ فَدَخَلْتُ مَكَّةَ وَ نِسَاءُ بَنِي سَعْدٍ قَدْ سَبَقْنَ إِلَى مَرَاضِعِهِنَّ فَسَأَلْتُ مُرْضَعاً فَدَلُّونِي عَلَى عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَ ذُكِرَ أَنَّ لَهُ مَوْلُوداً يَحْتَاجُ إِلَى مُرْضِعٍ لَهُ فَأَتَيْتُ إِلَيْهِ فَقَالَ يَا هَذِهِ عِنْدِي بُنَيٌّ لِي يَتِيمٌ اسْمُهُ مُحَمَّدٌ فَحَمَلْتُهُ فَفَتَحَ عَيْنَيْهِ لِيَنْظُرَ إِلَيَّ بِهِمَا فَسَطَعَ مِنْهُمَا نُورٌ فَشَرِبَ مِنْ ثَدْيِيَ الْأَيْمَنِ سَاعَةً وَ لَمْ يَرْغَبْ فِي الْأَيْسَرِ أَصْلًا وَ اسْتَعْمَلَ فِي رَضَاعِهِ عَدْلًا فَنَاصَفَ فِيهِ شَرِيكَهُ وَ اخْتَارَ الْيَمِينُ الْيَمِينَ وَ كَانَ ابْنِي لَا يَشْرَبُ حَتَّى يَشْرَبَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فَحَمَلْتُهُ عَلَى الْأَتَانِ وَ كَانَتْ قَدْ ضَعُفَتْ عِنْدَ قُدُومِي مَكَّةَ فَجَعَلَتْ تُبَادِرُ سَائِرَ الْحُمُرِ إِسْرَاعاً قُوَّةً وَ نَشَاطاً وَ اسْتَقْبَلْتُ الْكَعْبَةَ وَ سَجَدْتُ لَهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَ قَالَتْ بَرَأْتُ مِنْ مَرَضِي وَ سَلِمْتُ مِنْ غَثِّي وَ عَلَيَّ سَيِّدُ الْمُرْسَلِينَ وَ خَاتَمُ النَّبِيِّينَ وَ خَيْرُ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ فَكَانَ النَّاسُ يَتَعَجَّبُونَ مِنْهَا وَ مِنْ سِمَنِي وَ بَرْئِي وَ دَرِّ لَبَنِي فَلَمَّا انْتَهَيْنَا إِلَى غَارٍ خَرَجَ رَجُلٌ يَتَلَأْلَأُ نُورُهُ إِلَى عَنَانِ السَّمَاءِ وَ سَلَّمَ عَلَيْهِ وَ قَالَ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى وَكَّلَنِي بِرِعَايَتِهِ وَ قَابَلَنَا ظِبَاءٌ وَ قُلْنَ يَا حَلِيمَةُ