و لكن ليس لمثلك أن يسمع ما قاله كاهن و أنت تعلم أنهم أوعية الشيطان يأتون بالكذب و البهتان فلعلك أن تصيره (1) إلينا و لعله يظهر شيئا مما قاله فإن النبوة لها دلائل و آثار لا تخفى على العاقل فأمر أبو طالب أن يحضر سطيح فلما وضعوه على الأرض نادى سطيح يا معاشر قريش لقد أكثرتم الاختلاف و زادت قلوبكم بالارتجاف (2) بذيتم بألسنتكم على آل عبد مناف تكذبونه فيما نطق و تلومونه إذا صدق (3) و قد أرسلتم إلي تسألوني عن الحال الظاهر و عن أمر النبي الطاهر صاحب البرهان و قاصم الأوثان و مذل الكهان و ايم الله ما فرحنا بظهوره لأن الكهانة عند ولادته تزول و لكني أقول إذا كان ذلك فلا خير لسطيح في الحياة و عندها يتمنى الوفاة فإنه قد قرب (4) فأتوني بأمهاتكم و نسائكم لترون العجب العجيب الذي ليس فيه تكذيب حتى أوقفكم هذه الساعة و أعرفكم أيتهن الحامل به فقالوا له أ تعلم الغيب قال لا و لكن لي صاحب من الجن يخبرني و يسترق السمع ثم إن القوم افترقوا إلى منازلهم و أتوا بنسائهم و لم تبق واحدة من النساء إلا جاءوا بها فأقبل أبو طالب و قال لأخيه أمسك زوجك و لا تحضرها و أمسك هو زوجته فاطمة رضي الله عنها و أقبلت النسوان جمع فنظر إليهن ثم قال اعزلوا النساء عن الرجال ثم أمر النساء أن يتقدمن إليه فجعل سطيح ينظر إليهن بعينه و لا يتكلم قالوا له خرس لسانك و خاب ظنك فقال و الله ما خاب ظني و رفع رأسه و طرفه إلى السماء و قال و حق الحرمين لقد تركتم من نسائكم اثنتين الواحدة منهن الحامل بالمولود الهادي إلى الرشاد محمد و الأخرى ستحمل عن قريب و تلد غلاما أمينا يدعى بأمير المؤمنين و سيد الوصيين و وارث علوم الأنبياء و المرسلين فلما سمع العرب منه ذلك دهشوا و خابوا و انطلق أبو طالب إلى منزله و عنده إخوته و أتى بزوجته فاطمة بنت أسد و آمنة زوجة أخيه عبد الله فلما وصلتا بجمع الناس (5) من النساء صاح سطيح بأعلى صوته
____________