مدرع و قال لهم سيدهم من غسان يا ويحكم أ تطمعون في الدخول إلى اليمامة و فيها الزرقاء أ ما تعلمون أنها تنظر إلى الوافدين و تعاين الواردين من البعد فكيف إذا رأت ركائبكم (1) قد أقبلت فتخبر قومها و يأخذون حذرهم (2) و أنشأ يقول.
إني أخاف من الزرقاء و صولتها.* * * إذا رأت جمعكم يسري إلى البلد.
ترميكم بأسود لا قوام لكم.* * * بشرها ثم لا تبقي على أحد.
كم من جموع أتوها قاصدين لها.* * * فراح جمعهم بالخوف و النكد.
فقالوا ما الذي تشير به علينا قال رأيت رأيا و أنا أرجو أن يكون فيه الظفر إن ساعدني فيه القدر قالوا و ما ذلك قال إني أقول لكم انزلوا عن خيلكم ثم اعمدوا إلى الشجر فيقطع (3) كل واحد منكم ما يستره ثم تحملونه في أيديكم ثم تقودون خيلكم و تسيرون في ظل الشجر فعسى أن يتغير عليها النظر قالوا نعم الرأي ما رأيت ففعلوا ما قال حتى بقي (4) بينهم و بين اليمامة ثلاثة أيام جعلوا أمامهم رجلا معه كتف بعير يلوح (5) به و نعل يخصفه لينكر عليها (6) النظر فلما نظرت إليهم الزرقاء و كانت في صومعتها صاحت بأعلى صوتها و قالت يا أهل اليمامة أقبلوا فأقبل إليها الناس و قالوا ما عندك من (7) خبر قالت إني رأيت (8) عجبا عجيبا و أظن أن الملبسة تسير إلينا في ظل الشجر و هم جمع كثير يتقدمهم رجل في يده كتف بعير و معه
____________