بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الخامس عشر15 · صفحة 197 من 418

[صفحة 197]

سَيِّدُ الْمُرْسَلِينَ وَ إِمَامُ الْمُتَّقِينَ وَ خَاتَمُ النَّبِيِّينَ وَ اللَّهِ لَقَدْ ضَحِكَتِ الْأَرْضُ يَوْمَ وُلِدْتَ فَهِيَ ضَاحِكَةٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ فَرَحاً بِكَ وَ اللَّهِ لَقَدْ بَكَتِ الْبِيَعُ وَ الْأَصْنَامُ وَ الشَّيَاطِينُ‏ (1) فَهِيَ بَاكِيَةٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ أَنْتَ بِدَعْوَةِ إِبْرَاهِيمَ‏ (2) وَ بِشَارَةِ عِيسَى أَنْتَ الْمُقَدَّسُ الْمُطَهَّرُ مِنْ أَنْجَاسِ الْجَاهِلِيَّةِ ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى أَبِي طَالِبٍ فَقَالَ مَا يَكُونُ هَذَا الْغُلَامُ‏ (3) مِنْكَ فَإِنِّي أَرَاكَ لَا تُفَارِقُهُ فَقَالَ أَبُو طَالِبٍ هُوَ ابْنِي فَقَالَ مَا هُوَ ابْنَكَ وَ مَا يَنْبَغِي لِهَذَا الْغُلَامِ أَنْ يَكُونَ وَالِدُهُ الَّذِي وَلَدَهُ حَيّاً وَ لَا أُمُّهُ فَقَالَ إِنَّهُ ابْنُ أَخِي وَ قَدْ مَاتَ أَبُوهُ وَ أُمُّهُ حَامِلَةٌ بِهِ وَ مَاتَتْ أُمُّهُ وَ هُوَ ابْنُ سِتِّ سِنِينَ فَقَالَ صَدَقْتَ هَكَذَا هُوَ وَ لَكِنِّي أَرَى لَكَ أَنْ تَرُدَّهُ إِلَى بَلَدِهِ عَنْ هَذَا الْوَجْهِ فَإِنَّهُ مَا بَقِيَ عَلَى ظَهْرِ الْأَرْضِ يَهُودِيٌّ وَ لَا نَصْرَانِيٌّ وَ لَا صَاحِبُ كِتَابٍ إِلَّا وَ قَدْ عَلِمَ بِوِلَادَةِ هَذَا الْغُلَامِ وَ لَئِنْ رَأَوْهُ وَ عَرَفُوا مِنْهُ مَا قَدْ عَرَفْتُ أَنَا مِنْهُ لَيَبْغُنَّهُ شَرّاً (4) وَ أَكْثَرُ ذَلِكَ مِنَ الْيَهُودِ فَقَالَ أَبُو طَالِبٍ وَ لِمَ ذَلِكَ قَالَ لِأَنَّهُ كَائِنٌ لِابْنِ أَخِيكَ الرِّسَالَةُ وَ النُّبُوَّةُ وَ يَأْتِيهِ النَّامُوسُ الْأَكْبَرُ الَّذِي كَانَ يَأْتِي مُوسَى وَ عِيسَى فَقَالَ أَبُو طَالِبٍ كَلَّا إِنْ شَاءَ اللَّهُ لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيُضَيِّعَهُ ثُمَّ خَرَجْنَا بِهِ إِلَى الشَّامِ فَلَمَّا قَرُبْنَا مِنَ الشَّامِ رَأَيْتُ وَ اللَّهِ قُصُورَ الشَّامَاتِ كُلَّهَا قَدِ اهْتَزَّتْ وَ عَلَا مِنْهَا نُورٌ أَعْظَمُ مِنْ نُورِ الشَّمْسِ فَلَمَّا تَوَسَّطْتُ‏ (5) الشَّامَ مَا قَدَرْنَا أَنْ نَجُوزَ سُوقَ الشَّامِ مِنْ كَثْرَةِ مَا ازْدَحَمَ النَّاسُ يَنْظُرُونَ إِلَى وَجْهِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ ذَهَبَ الْخَبَرُ إِلَى جَمِيعِ الشَّامَاتِ حَتَّى مَا بَقِيَ فِيهَا حِبْرٌ وَ لَا رَاهِبٌ إِلَّا اجْتَمَعَ عَلَيْهِ فَجَاءَ حِبْرٌ عَظِيمٌ كَانَ اسْمُهُ نسطور فَجَلَسَ مُقَابِلَهُ يَنْظُرُ إِلَيْهِ وَ لَا يُكَلِّمُهُ بِشَيْ‏ءٍ حَتَّى فَعَلَ ذَلِكَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مُتَوَالِيَةٍ فَلَمَّا كَانَتِ اللَّيْلَةُ الثَّالِثَةُ لَمْ يَصْبِرْ حَتَّى قَامَ إِلَيْهِ فَدَارَ خَلْفَهُ كَأَنَّهُ يَلْتَمِسُ مِنْهُ شَيْئاً فَقُلْتُ يَا رَاهِبُ كَأَنَّكَ تُرِيدُ مِنْهُ شَيْئاً قَالَ أَجَلْ إِنِّي أُرِيدُ مِنْهُ شَيْئاً مَا اسْمُهُ قُلْتُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ فَتَغَيَّرَ وَ اللَّهِ لَوْنُهُ ثُمَّ قَالَ‏

____________
(1) في المصدر: و الشياطين يوم ولدت.
(2) أنت دعوة إبراهيم خ ل، و هو الموجود في المصدر.
(3) قد سأل عن ذلك قبل ذلك و لعله وهم من قبل النسّاخ.
(4) في المصدر: لابتغوه شرا.
(5) توسطنا خ ل.
التالي صفحة 197 من 418 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...