بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع عشر 14 · صفحة 94 من 528

[صفحة 94]

أو مأخوذ منه و السليم قد يستعمل في الجريح كاللديغ تفؤلا بصحته و سلامته أو أنت سليم من المداواة التي حصلت لأبيك فلهذا سميت سليمان فالحرف الزائد للدلالة على وجود الجرح و كما أن الجرح زائد في البدن أو النفس عن أصل الخلقة كان في الاسم حرف زائد للدلالة على ذلك و فيه معنى لطيف و هو أن هذه الزيادة في الاسم الدالة على الزيادة في المسمى ليست مما يزيد به الاسم و المسمى كمالا بل قد تكون الزيادة لغير ذلك.

الرابع ما يفهم مما عنون الصدوق الباب الذي أورد الخبر فيه به‏ (1) حيث قال باب العلة التي من أجلها زيد في حروف اسم سليمان حرف من حروف اسم أبيه داود فلعله (رحمه الله) حمل الخبر على أن المعنى أنك لما كنت سليما أريد أن يشتق لك اسم يشتمل على السلامة و لما كان أبوك داود داوى جرحه بالود و صار كاملا بذلك أراد الله تعالى أن يكون في اسمك حرف من حروف اسمه لتلحق به في الكمال فزيد فيه الألف و ما يلزمه لتمام التركيب و صحته من النون فصار سليمان و إلا لكان السليم كافيا للدلالة على السلامة فلذا زيد حروف اسمك على حروف اسم أبيك و لو كان في الخبر من حروف اسم أبيك كما رأينا في بعض النسخ كان ألصق بهذا المعنى و قوله أرجو أن تلحق بأبيك أي لتلك الزيادة فيدل ضمنا و كناية على أنه إنما زيد لذلك و لا يخفى بعده.

3- يه، من لا يحضره الفقيه بِإِسْنَادِهِ إِلَى حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ سُلَيْمَانَ بْنَ دَاوُدَ(ع)خَرَجَ ذَاتَ يَوْمٍ مَعَ أَصْحَابِهِ لِيَسْتَسْقِيَ فَوَجَدَ نَمْلَةً قَدْ رَفَعَتْ قَائِمَةً مِنْ قَوَائِمِهَا إِلَى السَّمَاءِ وَ هِيَ تَقُولُ اللَّهُمَّ إِنَّا خَلْقٌ مِنْ خَلْقِكَ لَا غِنَى بِنَا عَنْ رِزْقِكَ فَلَا تُهْلِكْنَا بِذُنُوبِ بَنِي آدَمَ فَقَالَ سُلَيْمَانُ(ع)لِأَصْحَابِهِ ارْجِعُوا لَقَدْ سُقِيتُمْ بِغَيْرِكُمْ‏ (2).

أقول رَوَى الْبُرْسِيُّ فِي مَشَارِقِ الْأَنْوَارِ أَنَّ سُلَيْمَانَ(ع)كَانَ سِمَاطُهُ كُلَّ يَوْمٍ سَبْعَةَ أَكْرَارٍ فَخَرَجَتْ دَابَّةٌ مِنْ دَوَابِّ الْبَحْرِ يَوْماً وَ قَالَتْ يَا سُلَيْمَانُ أَضِفْنِي الْيَوْمَ فَأَمَرَ أَنْ يُجْمَعَ لَهَا مِقْدَارُ سِمَاطِهِ شَهْراً فَلَمَّا اجْتَمَعَ ذَلِكَ عَلَى سَاحِلِ الْبَحْرِ وَ صَارَ كَالَجَبَلِ الْعَظِيمِ‏

____________
(1) في كتابه العلل.
(2) من لا يحضره الفقيه: 138- 139.
التالي صفحة 94 من 528 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...