بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع عشر 14 · صفحة 87 من 528

[صفحة 87]

ملكا لم يقدر أحد على تحصيله بقوته لئلا يقال إن ملكه مأخوذ بالغلبة فلا يكون معجزا له فعلى هذا يكون قوله(ع)ما أبخله بعرضه لأنه كان ذلك أيضا مقصودا له ضمنا و إن كان المقصود بالذات كونه معجزا و الظاهر أنه(ع)كان يعلم أن الخبر موضوع و إنما أوله تحرزا عن طرح الخبر المشهور بينهم تقية و لذا ردد(ع)بين الوجهين و لو كان صادرا عنه(ص)لكان عالما بما أراده به و أما كون ما أعطاه الرسول أفضل‏ (1) فلأنه تعالى أعطى سليمان ما أعطى و فوض الأمر إليه في بذله و منعه و لم يفوض إليه تعيين أمر بخلاف نبينا(ص)فإنه فوض إليه الأمر و أمر الناس باتباعه في كل ما يقول و هذا مبني على التفويض و سيأتي تحقيقه في كتاب الإمامة. و يحتمل أن يكون الفضل بسبب أنه فوض إليه إعطاء الأمور الدنيوية و منعها و أعطى النبي(ص)الرئاسة العامة في الدين و الدنيا لجميع الخلق و فيه شي‏ء. و قال الطبرسي في قوله تعالى‏ رُخاءً أي لينة سهلة و قيل طيبة سريعة و قيل أي مطيعة حَيْثُ أَصابَ‏ أي حيث أراد سليمان من النواحي‏ (2).

2- ب، قرب الإسناد مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنْ أَبِي جَمِيلَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي قَوْلِ سُلَيْمَانَ‏ هَبْ لِي‏ (3) مُلْكاً لا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ‏ قُلْتُ فَأُعْطِيَ الَّذِي دَعَا بِهِ قَالَ نَعَمْ وَ لَمْ يُعْطَ بَعْدَهُ إِنْسَانٌ مَا أُعْطِيَ نَبِيُّ اللَّهِ(ع)مِنْ غَلَبَةِ الشَّيْطَانِ فَخَنَقَهُ إِلَى‏
____________
(1) في الحديث غموض و اجمال، و الوجهان اللذان ذكرهما المصنّف في معناه أيضا لا يخلوان عن خفاء و اشكال، و يمكن أن يكون المعنى ان سليمان (عليه السلام) كان مختارا في بذل ما اعطاه اللّه و امساكه و كذا امته كانوا مختارين في قبوله و رده، و لكن امة نبيّنا (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) كانوا مكلفين أن يأخذوا بأمره و ينتهوا بنهيه، و هو أيضا لا يخلو عن تأمل و اللّه يعلم و امناؤه.

و ذكر الكليني عن زيد الشحام انه قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) في قوله تعالى: «هذا عَطاؤُنا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسابٍ» قال: اعطى سليمان ملكا ثمّ جرت هذه الآية في رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، و كان له يعطى ما يشاء من يشاء، و يمنع من يشاء ما يشاء، و اعطاه أفضل ممّا أعطى سليمان لقوله تعالى: «ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ ما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا».

(2) مجمع البيان 8: 477.
(3) في المصدر: رب هب لي.
التالي صفحة 87 من 528 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...